إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة

3424- وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء، البجليُّ [1] الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عبد الله الحِزَاميُّ _بالحاء المهملة والزَّاي_ وليس بالمخزوميِّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) عليهما السلام: (لأَطُوفَنَّ) أي: والله لأطوفنَّ [2] (اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً) لأُجامعهنَّ، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي _كما في «الفتح»_: ((لأطيفنَّ)) بالياء بدل الواو، لغتان (تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ) منهنَّ (فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ) عَزَّ وَجَلَّ (فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ): أي: المَلَك، قل: (إِنْ شَاءَ اللهُ) فنسي (فَلَمْ يَقُلْ) بلسانه: إن شاء الله، فطاف بهنَّ (وَلَمْ) بالواو في «اليونينيَّة»، وفي فرعها: ((فلم)) (تَحْمِلْ) منهنَّ امرأةٌ (شَيْئًا إِلَّا) واحدةٌ، فولدت (وَاحِدًا سَاقِطًا إِحْدَى) بكسر الهمزة وسكون الحاء، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: ((أحد)) (شِقَّيْهِ) وفي رواية أيُّوب عن ابن سيرين: «ولدت شقَّ غلامٍ» وفي رواية هشامٍ عنه: «نصف إنسانٍ» وحكى النَّقَّاش في «تفسيره»: أنَّ الشِّقَّ المذكور هو الجسد الَّذي أُلقِي على كرسيِّه، وكلام البيضاويِّ يشير إلى تصويبه (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَو قَالَهَا) أي [3]: إن شاء الله (لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) زاد شُعيبٌ [خ¦6639]: «فرسانًا أجمعون» (قَالَ شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة كما ذكره في «الأيمان والنُّذور» [خ¦6639] (وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الرَّحمن بن عبد الله بن ذكوان: (تِسْعِينَ) بتقديم المثنَّاة الفوقيَّة على السِّين (وَهْو أَصَحُّ) من «سبعين» بتقديم السِّين على الموحَّدة. وعند النَّسائيِّ وابن حبَّان من طريق هشام بن عروة، عن أبي الزِّناد: «مئة»، وفي «التَّوحيد» [خ¦7469] من رواية أيُّوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة: «سُّتون امرأةً»، وفي «الجهاد» [خ¦2819] من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج: «مئة امرأةٍ، أو تسعٌ وتسعون» على الشَّكِّ، وجُمِع بين ذلك: بأنَّ السِّتِّين كنَّ حرائر، وما زاد على ذلك [4] سراري، أو بالعكس، أو السَّبعون للمبالغة، وأمَّا التِّسعون والمئة، فكنَّ دون المئة وفوق التِّسعين، فمن قال: «تسعين» ألغى الكسر، ومن قال: «مئة» جبره، ومن ثمَّ وقع التَّردُّد في رواية جعفرٍ. وعند ابن عساكر من طريق ابن الجوزيِّ، عن مقاتلٍ عن أبي الزِّناد عن أبيه عبد [5] الرَّحمن عن أبي هريرة: «أنَّ سليمان عليه السلام كان له أربع مئة امرأةٍ وستُّ مئة سريَّةٍ، فقال يومًا: لأطوفنَّ اللَّيلة على ألف امرأةٍ، فتحمل كلُّ واحدةٍ منهنَّ بفارسٍ يجاهد في سبيل الله تعالى، ولم يستثنِ، فطاف عليهنَّ فلم تحمل منهنَّ إلَّا امرأةٌ جاءت بشقِّ إنسانٍ...» الحديثَ، وعند الحاكم من طريق أبي معشرٍ عن محمَّد بن كعبٍ قال: بلغنا أنَّه كان لسليمان ألف بيتٍ من قوارير على الخشب، فيها ثلاث مئة صريحةٍ وسبع مئة سريَّةٍ.
ج5ص402


[1] في (د): «البلخيُّ» وهو تحريفٌ.
[2] «لاطوفنَّ»: ليس في (د).
[3] «أي»: ليس في (د).
[4] «على ذلك»: ليس في (ص) و(م).
[5] في (د): «ابن أبي الزِّناد عن أبيه ابن عبد» وليس بصحيحٍ.