إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن عفريتًا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي

3423- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، ابن عثمان [1] العبديُّ البصريُّ بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندرٌ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) القرشيِّ الجُمحيِّ مولى آل عثمان بن مظعونٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه قال: (إِنَّ عِفْرِيتًا) بكسر العين (مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ) أي: تعرَّض لي فلتةً، أي: بغتةً (الْبَارِحَةَ) أي: الليلة الخالية الزَّائلة (لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي) بتشديد ياء «عليَّ» (فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ) بضمِّ الموحَّدة (عَلَى) كذا في «اليونينيَّة»، وفي فرعها: ((إلى)) (سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ [2] ) أسطوانةٍ من أساطينه (حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي) في النُّبوَّة (سُلَيْمَانَ: رَبِّ {هَبْ لِي مُلْكًا}) التِّلاوة: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي [3] مُلْكًا} ({لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] ) من البشر (فَرَدَدْتُهُ) حال كونه (خَاسِئًا) مطرودًا ({عِفْرِيتٌ} [النَّمل: 39] ) أي: (مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوجَانٍّ) وإطلاقه على الإنس على سبيل الاستعارة، ولاشتهار هذه الاستعارة قال بعضهم: العفريت من الرِّجال: الخبيث المنكر، وقال ابن عبَّاسٍ: العفريت: الدَّاهية، وقال الرَّبيع: الغليظ، وقال الفرَّاء: الشَّديد، وُصِف بكونه من الجنِّ في قوله تعالى: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ} تمييزًا له [4]. وقيل: إنَّ الشَّيطان أقوى من الجنِّ، وإنَّ المَرَدَة أقوى من الشَّياطين، وإنَّ العفريت أقوى منهما [5]، وقرأ أبو رجاءٍ العطارديُّ وأبو السِّمال _بالسِّين المهملة واللَّام_ ورُوِيت عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق: {{عِفْرِيَةٌ}} بكسر العين وسكون الفاء وكسر الرَّاء وفتح التَّحتيَّة بعدها تاء التَّأنيث المنقلبة هاءً وقفًا، وأنشدوا على ذلك قول ذي الرُّمَّة: [من البسيط]
~كأنَّه كوكبٌ في إثر عِفْرِيَةٍ مسوَّمٌ [6] في سوادِ اللَّيلِ منقضبُ
وهذا: (مِثْلُ [7]: زِبْنِيَةٍ) بكسر الزَّاي وسكون الموحَّدة وكسر النُّون وفتح التَّحتيَّة آخرها هاء تأنيثٍ (جَمَاعَتُهَا الزَّبَانِيَةُ) ولأبي ذرٍّ: ((جماعته: زبانيةٌ)) والزَّبانية في الأرض [8]: اسم أصحاب الشُّرَط، مشتقٌّ من الزَّبن، وهو الدَّفع، وسُمِّي بذلك الملائكة، لدفعهم أهل النَّار فيها، وقال بعضهم: واحدها زبانيٌّ، وقيل:
ج5ص401
زابنٌ، وقيل: زَبْنِيْتٌ، على مثال: عفريتٍ. قال: والعرب لا تكاد تعرف هذا، وتجعله من الجمع الَّذي لا واحد له، كأبابيل وعباديد.
ج5ص402


[1] «ابن عثمان»: ليس في (د).
[2] إلى هنا ينتهي السقط من (ص).
[3] «لي»: سقط من (س).
[4] قوله: «وصف بكونه... تمييزاً له» جاء في (د) بعد قوله سابقًا: «هذه الاستعارة»، وضُرِب عليه في (م).
[5] زيد في (د) و(م): «وفي قراءة أبي بكرٍ»، ولعلَّه سبق نظرٍ.
[6] في (د): «مصوِّبٌ».
[7] «مثل»: سقط من (د).
[8] في (د): «الأصل».