إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أبي هريرة: لا ينبغي لعبد أن يقول

3416- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجَّاج (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) قال ابن أبي جمرة: يريد بذلك: نفي التَّكييف [1] والتَّحديد على ما قاله ابن الخطيب، لأنَّه قد وُجِدت الفضيلة بينهما في عالم الحسِّ، لأنَّ نبيَّنا صلى الله عليه وسلم أُسرِي به إلى فوق السَّبع الطِّباق؛ ويونس نُزِل به إلى قعر البحر، وقد قال نبيُّنا صلى الله عليه وسلم: «أنا سيِّد ولد آدم يوم القيامة»، فهذه الفضيلة [2] وُجِدت بالضَّرورة، فلم يبق أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تفضِّلوني على يونس بن متَّى، ولا ينبغي لعبدٍ أن يقول: أنا خيرٌ من يونس» إلَّا بالنِّسبة إلى القرب من الله والبعد، فمحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وإن أُسرِي به إلى فوق [3] السَّبع الطِّباق واخترق الحجب، ويونس وإن نُزِل به لقعر البحر [4]، فهما بالنِّسبة إلى القرب والبعد من الله على حدٍّ واحدٍ. انتهى.
ج5ص394


[1] في (م): «التَّكليف».
[2] في (د): «فضيلةٌ».
[3] في (د): «لفوق».
[4] في (د): «البحار».