إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: هذان يومان نهى رسول الله عن صيامه

1990- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ) بالتَّصغير من غير إضافةٍ، اسمه سعدٌ (مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ) هو عبد الرَّحمن بن [1] الأزهر بن عبد عوفٍ [2]، وللكُشْمِيْهَنِيِّ_كما في «الفتح»_: ((مولى بني [3] أزهر)) (قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ) زاد يونس عن الزُّهريِّ في روايته في «الأضاحي» [خ¦5571] «يوم الأضحى» (مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا) أحدهما: (يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ [4] الآخَرُ) بفتح الخاء (تَأْكُلُونَ فِيهِ) خبرٌ لـ «اليوم» (مِنْ نُسكِكُمْ) بضمِّ السِّين، ويجوز سكونها؛ أي:
ج3ص416
أضحيتكم، قال في «فتح الباري»: وفائدة وصف اليومين: الإشارة إلى العلَّة في وجوب فطرهما؛ وهي الفصل من الصَّوم، وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، والآخر: لأجل النُّسك المُتقرَّب بذبحه ليُؤكَل منه، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعيَّة الذَّبح فيه معنًى، فعبَّر عن علَّة التَّحريم بالأكل من النُّسك لأنَّه يستلزم النَّحر، وقوله: «هذان» فيه التَّغليب؛ وذلك أنَّ الحاضر يُشار إليه بـ «هذا» والغائب يُشار إليه بـ «ذاك» [5]، فلمَّا أن جمعهما اللَّفظ قال: «هذان»؛ تغليبًا للحاضر على الغائب، وزاد في رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر هنا: ((قال أبو عبد الله)) أي: البخاريُّ: ((قال ابن عيينة)) فيما حكاه عنه عليُّ [6] بن المدينيِّ في «العلل» من قال أي: في أبي عبيدٍ: ((مولى ابن أزهر)) فقد أصاب، ومن قال: ((مولى عبد الرَّحمن بن عوفٍ)) فقد أصاب أيضًا لأنَّه [7] يحتمل أنَّهما اشتركا في ولائه، أو أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز بملازمة أحدهما للخدمة، أو للأخذ عنه.
ج3ص417


[1] «بن»: سقط من (ص) و(م).
[2] في هامش (ص): (قوله: «عبد الرَّحمن بن الأزهر بن عونٍ» كذا بخطِّه، وصوابه: ابن الأزهر بن عوف بن عبد عوفٍ، وهو ابن أخي عبد الرَّحمن بن عوفٍ، ووهم من قال: إنَّه ابن عمِّه كما في «التَّجريد» و«الإصابة» و«الكرمانيِّ»). انتهى.
[3] في (د1) و(ص): «بن»، وليس بصحيحٍ.
[4] «واليوم»: ليس في (ص).
[5] في (ص) و(ل): «الحاضر يُشَار إليه بـ «ذاك»»، وفي هامش (ص): (قوله: «يُشار إليه بذاك» كذا بخطِّه، وعبارة «الفتح»: يُشار إليه بـ «هذا»، والغائب يُشار إليه بـ «ذاك»). انتهى.
[6] في غير (ب) و(س): «عن عليٍّ»، وفي هامش (ص): (قوله: «حكاه عن عليٍّ» كذا بخطِّه، وصوابه: «عنه» كما في «الفتح»). انتهى.
[7] «لأنَّه»: ليس في (د1) و(ص) و(م).