إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: نهى النبي عن صوم يوم الجمعة؟قال: نعم

1984- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبيل الضَّحَّاك (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح المُوحَّدة مُصغَّرًا، ولأبي
ج3ص413
ذرٍّ زيادة: ((ابن شيبة)) وهو ابن عثمان بن طلحة الحَجَبيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ) بفتح العين وتشديد الموحَّدة المخزوميِّ (قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريَّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) زاد مسلمٌ وغيره: وهو يطوف بالبيت: (نَهَى) بحذف همزة الاستفهام، ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((أَنَهَى)) (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ). زاد مسلمٌ: «وربِّ هذا البيت»، وللنَّسائيِّ: «وربِّ الكعبة»، وعزاها في «العمدة» لمسلمٍ فوهم، والظَّاهر: أنَّه نقله بالمعنى. قال البخاريُّ: (زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ) النَّبيل من الشُّيوخ، وهو فيما جزم به [1] البيهقيُّ: يحيى بن سعيدٍ القطَّان (أَنْ يَنْفَرِدَ) يوم الجمعة [2] (بِصَوْمٍ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((يعني: أن ينفرد بصومه)) والحكمة في كراهة إفراده بالصَّوم: خوف أن يضعف إذا صامه عن الوظائف المطلوبة منه فيه، ومن ثمَّ خصَّصه البيهقيُّ والماورديُّ وابن الصَّبَّاغ والعمرانيُّ _نقلًا عن مذهب الشَّافعيِّ_ بمن يضعف به عن الوظائف، وتزول الكراهة بجمعه مع غيره، لكنَّ التَّعليل بأنَّ الصَّوم [3] يُضعِف عن الوظائف المطلوبة يوم الجمعة يقتضي أنَّه لا فرق بين الإفراد والجمع، وأجاب في «شرح المُهذَّب»: بأنَّه إذا جمع الجمعة [4] وغيرها [5] حصل له بفضيلة صوم غيره ما يجبر ما حصل فيها من النَّقص، وقيل: الحكمة فيه أنَّه لا يتشبَّه باليهود في إفرادهم صوم يوم الاجتماع في معبدهم.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّوم».
ج3ص414


[1] «به»: ليس في (ب).
[2] في (ص) و(م): «صوم الجمعة»، وفي هامش (ص): (قوله: «صوم الجمعة» كذا بخطِّه، وهو سبق قلمٍ، وفي بعض النُّسخ: يوم الجمعة، وهو الصَّواب). انتهى.
[3] في هامش (ص): (قوله: «فإنَّ الصَّوم»: وهو الصَّواب، ووقع في خطِّه: بأنَّ الفطر، وهو سبق قلمٍ). انتهى.
[4] في هامش (ص): (قوله: «إذا جمع الجمعة...» إلى آخره، أي: إذا جمع يوم الجمعة). انتهى.
[5] في (ص) و(م): «وغيره».