إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه

1960- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ)
ج3ص394
قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بالضَّاد المعجمة المُشدَّدة المفتوحة من التَّفضيل قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ) أبو الحسن (عَنِ الرُّبَيِّعِ) بضمِّ الرَّاء وفتح المُوحَّدة وتشديد التَّحتيَّة آخره عينٌ مُهمَلةٌ (بِنْتِ مُعَوِّذٍ) بضمِّ الميم وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة آخره ذالٌ مُعجَمةٌ الأنصاريَّة، من المبايعات تحت الشَّجرة، ابن عفراء، أنَّها (قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ) زاد مسلمٌ: «التي حول المدينة» (مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ) أي: فليستمرَّ على صومه (قَالَتْ) أي: الرُّبَيِّع: (فَكُنَّا) ولأبي الوقت: ((كنَّا)) (نَصُومُهُ) أي: عاشوراء (بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا) زاد مسلمٌ: «الصِّغار، ونذهب بهم إلى المسجد»، وهذا تمرينٌ للصِّبيان على الطَّاعات وتعويدهم العبادات، وفي حديث رَزِينة _بفتح الرَّاء وكسر الزَّاي_ عند ابن خزيمة بإسنادٍ لا بأس به: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يأمر برضعائه [1] في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم، ويأمر أمَّهاتهم ألَّا يرضعن إلى اللَّيل، وهو يردُّ على القرطبيِّ؛ حيث قال في حديث الرُّبَيِّع: هذا أمرٌ فعله النِّساء بأولادهنَّ، ولم يثبت علمه عليه الصلاة والسلام بذلك، وبعيدٌ أن يأمر بتعذيب صغيرٍ [2] بعبادةٍ شاقَّةٍ. انتهى. وممَّا يقوِّي الرَّدَّ عليه أيضًا: أنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: فعلنا كذا في عهده [3] صلى الله عليه وسلم كان حكمه الرَّفع لأنَّ الظَّاهر اطِّلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريرهم عليه، مع توفُّر دواعيهم على سؤالهم إيَّاه عن الأحكام، مع أنَّ هذا ممَّا لا مجال للاجتهاد فيه، فما فعلوه إلَّا بتوقيفٍ (وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ) بضمِّ اللَّام: ما يُلعَب به (مِنَ الْعِهْنِ) الصُّوف المصبوغ كما سيأتي _إن شاء الله تعالى_ قريبًا (فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ [4] ) الذي جعلناه من العهن ليلتهي به (حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ) زاد في رواية ابن عساكر والمُستملي: ((قال)) أي: المصنِّف ((العهن: الصُّوف)).
وقد أخرج هذا الحديثَ مسلمٌ أيضًا في «الصَّوم».
ج3ص395


[1] في (د) و(م): «مرضعاته»، وهو تحريفٌ.
[2] في (د): «صغارٍ».
[3] في (د): «عهد النَّبيِّ».
[4] في (د): «ذلك»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».