إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من مات وعليه صيام صام عنه وليه

1952- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ) هو محمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خالدٍ الذُّهليُّ؛ كما جزم به الكلاباذيُّ، وصنيع المزِّيِّ يوافقه، وهو الرَّاجح، وعلى هذا فقد نسبه المؤلِّف إلى جدِّ أبيه، قاله في «الفتح» قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ) بفتح الهمزة والتَّحتيَّة [1] بينهما مهملةٌ ساكنةٌ وآخره نونٌ الجزريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) موسى بن أَعْيَنَ (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ) بفتح العين الأنصاريِّ المؤدِّب (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا (ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ) يسارٍ الأمويِّ (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ) هو ابن الزُّبير بن العوَّام (حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ مَاتَ) من المُكلَّفين (وَعَلَيْهِ صِيَامٌ) الواو للحال (صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) ولو بغير إذنه، أو أجنبيٌّ بالإذن من الميت، أو من [2] القريب، بأجرةٍ أو دونها، وهذا مذهب الشَّافعيِّ القديم، وصوَّبه النَّوويُّ، بل قال: يُسَنُّ له ذلك ويسقط وجوب الفدية، والجديد _وهو مذهب مالكٍ وأبي حنيفة_: عدم الجواز لأنَّه عبادةٌ بدنيَّةٌ، ولا يسقط وجوب الفدية، قال النَّوويُّ: وليس للجديد حجَّةٌ، والحديث الوارد بالإطعام ضعيفٌ، ومع ضعفه فالإطعام لا يمتنع عند القائل بالصَّوم، وهل المعتبر على القديم الولاية _كما في الحديث_ أم [3] مطلق القرابة؟ أم يُشتَرط الإرث أم العصوبة؟ فيه احتمالاتٌ للإمام، قال الرَّافعيُّ: والأشبه اعتبار الإرث، وقال النَّوويُّ: المختار اعتبار مطلق القرابة، وصحَّحه في «المجموع»، قال: وقوله صلى الله عليه وسلم في خبر «مسلمٍ» لامرأةٍ قالت له: إنَّ أمي ماتت وعليها صوم نذرٍ، أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عن أمِّك» يُبْطل احتمال ولاية المال والعصوبة. انتهى. وأجاب المالكيَّة عن حديث الباب: بدعوى عمل أهل المدينة، واحتج الحنفيَّة على القول بعدم الاحتجاج بهذين الحديثين بأنَّ عائشة سُئِلت عن امرأةٍ ماتت وعليها صومٌ، قالت: يُطعَم عنها، وعنها: أنَّها [4] قالت: «لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم» أخرجه البيهقيُّ، وعن ابن عبَّاسٍ، قال في رجلٍ مات وعليه رمضان، قال: «يُطعَم عنه ثلاثون مسكينًا» أخرجه عبد الرَّزَّاق، وعن ابن عبَّاسٍ: «لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ» أخرجه النَّسائيُّ، فلمَّا أفتى ابن عبَّاسٍ وعائشة بخلاف ما روياه دلَّ ذلك على أنَّ العمل على خلاف ما روياه لأنَّ فتوى الرَّاوي على خلاف مرويِّه بمنزلة روايته للنَّاسخ، ونسخ الحكم يدلُّ على إخراج المناط عن الاعتبار، وقال الحنابلة: ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضانٍ آخر من غير عذرٍ، فإن فعل فعليه القضاء وإطعام مسكينٍ لكلِّ يومٍ، ولا يُصام عنه على المذهب، وهو الصَّحيح، وعليه الأصحاب، وإن مات وعليه صومٌ منذورٌ ولم يصم منه [5] شيئًا سُنَّ لوليِّه فعله، ويجوز لغيره فعله، بإذنه وبغيره، ويجوز صوم جماعةٍ عنه في يومٍ واحدٍ.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّوم».
(تَابَعَهُ) أي: تابع [6] والد [7] محمَّد بن موسى (ابْنُ وَهْبٍ)
ج3ص390
عبد الله، فيما وصله مسلمٌ وغيره (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن الحارث المذكور في السَّند السَّابق (وَرَوَاهُ) أي: الحديثَ المذكورَ (يَحْيَى ابْنُ أَيُّوبَ) الغافقيُّ فيما أخرجه البيهقيُّ وأبو عَوانة والدَّارقُطنيُّ والبزَّار (عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ) عبيد الله المذكور بسنده السَّابق، وزاد البزَّار في آخر المتن: إن شاء.
ج3ص391


[1] في (د): «وبالتحتيَّة».
[2] (من): ليس في (د).
[3] في (م): «أو».
[4] «أنَّها»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[5] في (د): «عنه».
[6] «تابع»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[7] في (ص): «ولد»، وهو تحريفٌ.