إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يا رسول الله إني أسرد الصوم

1942- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد [1] (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم (الأَسْلَمِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ) أي: أتابعه، ففيه: أنَّ صوم الدَّهر لا يُكرَه لمن لا يتضرَّر به [2]، وإنَّما أنكر على عبد الله بن عمرو بن العاص صوم الدَّهر لعلمه أنَّه سيضعف عن ذلك بخلاف حمزة هذا فإنَّه وجد فيه القوَّة، ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ سرد الصَّوم يتناول الصَّوم في السَّفر أيضًا [3] كما هو الأصل في الحضر، وقد أخرج الحديث من طريقين: هذه والتَّالية لها.
1943- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ) رضي الله عنه (قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَأَصُومُ [4] فِي السَّفَرِ؟) بهمزتين؛ الأولى: همزة الاستفهام والأخرى: همزة المتكلِّم (وَكَانَ) حمزة (كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام له: (إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ) بهمزة قطعٍ، وعند مسلمٍ من رواية أبي مُرَاوحٍ [5] أنَّه قال: يا رسول الله أجد بي قوَّةً على الصِّيام في السَّفر، فهل عليَّ جناحٌ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي رخصةٌ من الله، فمن أخذ بها فحسنٌ، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جناح عليه» وهذا مشعرٌ [6] بأنَّه سأل عن صيام الفريضة لأنَّ الرُّخصة إنَّما تُطَلق في مقابلة الواجب، وأصرح من ذلك ما رواه أبو داود والحاكم من طريق محمَّد بن حمزة بن عمرٍو عن أبيه أنَّه قال: يا رسول الله إنِّي صاحب ظهرٍ أعالجه، أسافر عليه وأكريه، وإنَّه ربَّما صادفني هذا الشَّهر _يعني: رمضان_ وأنا أجد القوَّة، وأجدني أن أصوم أهون عليَّ من أن أؤخِّره فيكون دينًا عليَّ؟ فقال: «أيُّ ذلك شئتَ يا حمزة».
ج3ص384


[1] «بالإفراد»: ليس في (د).
[2] في (د): «فيه».
[3] «أيضًا»: ليس في (ب) و(د).
[4] في (د): «أصوم»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[5] في (ب): «مرواح»، وفي (د): «مروان»، وفي هامش (ص): (قوله: «مُراوِح»، قال النَّوويُّ: بضمِّ الميم وبالرَّاء والحاء المهملة والواو المكسورة). انتهى «ترتيب».
[6] في (م): «يشعر».