إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أبي بكر: والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله

1456- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، ح) للتَّحويل (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ ممَّا وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» عن أبي صالحٍ عن اللَّيث قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفهميُّ، أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بتصغير الأوَّل (ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) في حديث قصَّته مع عمر بن الخطَّاب في قتال مانعي الزَّكاة السَّابق في أوَّل «الزَّكاة» [خ¦1400]: (وَاللهِ؛ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا) فيه دلالةٌ على أنَّ العناق مأخوذةٌ في الصَّدقة، وهو [1] مذهب البخاريِّ كالشَّافعيِّ وأبي يوسف، وهو موضع التَّرجمة.
1457- (قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ) أي: بما ظهر له من الدَّليل، والمستثنى منه غير مذكورٍ [2]، أي: ليس الأمر شيئًا من الأشياء إلَّا علمي أنَّ أبا بكرٍ مُحِقٌّ، وصورة إخراج الصَّغير أن يمضي على أربعين مَلَكَها من صغار المعز حولٌ أو تنتج ماشيته، ثمَّ تموت، فإنَّ حول نتاجها يُبْنى على حولها، وكذا صغار الغنم، وقال مالكٌ في «المدوَّنة»: وإذا [3] كانت الغنم سِخالًا أو البقر عجاجيل أو الإبل فصلانًا كلُّها؛ كُلِّف ربُّها أن يشتري ما يجزئ منها، ففي الغنم جذعةٌ أو ثنيَّةٌ، وفي الإبل والبقر ما في الكبار منها، وبه قال زفر، وقال أبو حنيفة ومحمَّدٌ: لا شيء في الفصلان والعجاجيل ولا في صغار الغنم لا منها ولا من غيرها؛ لقول عمر: اُعدد السَّخْلة عليهم ولا تأخذها، وإنَّما خرج قول الصِّدِّيق على المبالغة؛ بدليل الرِّواية الأخرى: «لو [4] منعوني عِقَالًا» [خ¦7284] والعِقَال لا زكاة فيه، فالعِقَال تنبيهًا بالأدنى على الأعلى، وربَّما قدَّر المستحيل؛ لأجل الملازمة؛ نحو: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا
ج3ص47
آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] وكأنَّ الصِّدِّيق قال: من منع حقًّا ولو عقالًا أو عناقًا؛ يعني: قليلًا أو كثيرًا؛ فقتالنا له متعيِّنٌ، وهؤلاء منعوا، فقتالهم متعيِّنٌ.
ج3ص48


[1] «وهو»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] في (د): «ليس مذكورًا».
[3] «إذا»: ليس في (د).
[4] «لو»: سقط من (ص) و(م).