إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا توعي فيوعي الله عليك ارضخي ما استطعت

1434- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، قال المؤلِّف: «ح»: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف بصاعقة، البزَّاز [1] _بمعجمتين_ البغداديُّ (عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ) الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: ((جاءتِ النَّبيَّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَقَالَ) لها: (لَا تُوعِي) بعينٍ مُهمَلةٍ، من أوعيت المتاع في الوعاء؛ إذا جعلته فيه، ووعيت الشَّيء: حفظته، والمراد: لازم الإيعاء؛ وهو الإمساك (فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر العين، والنَّصب جواب النَّهي بالفاء، وإسناده إلى الله تعالى [2] مجازٌ عن الإمساك، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((لا توكي فيوكي الله عليك)) بالكاف بدل العين فيهما، وليس النَّهي للتَّحريم (اِرْضَخِي) بهمزةٍ مكسورةٍ؛ إذا لم
ج3ص33
تُوصَل، فعل أمرٍ، من الرَّضخ؛ بالضَّاد والخاء المعجمتين؛ وهو العطاء اليسير، أي: أنفقي من غير إجحافٍ (مَا اسْتَطَعْتِ) أي: ما دمتِ مستطيعةً قادرةً على الرَّضخ.
وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «الزَّكاة» [خ¦1434] و«الهبة» [خ¦2590]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ فيه وفي «عِشْرة النِّساء».
ج3ص34


[1] في (س): «البَّزار» وهو تصحيفٌ.
[2] «تعالى»: ليس في (س).