إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها

3460- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ)
ج5ص422
المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَاتَلَ اللهُ) لعن الله (فُلَانًا) يعني: سَمُرة بن جندبٍ؛ لأنَّه باع خمرًا كان أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، معتقدًا [1] جواز بيعها، ولذلك اقتصر عمر رضي الله عنه على ذمِّه ولم يعاقبه، ويحتمل أنَّه لم يُرِد الدُّعاء عليه، بل أراد بها التَّغليظ عليه كعادة العرب، ولعلَّ الرَّاوي لم يصرِّح باسمه تأدُّبًا (أَلَمْ يَعْلَمْ) فلانٌ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ) أكلها مطلقًا من الميتة وغيرها، وجمع الشَّحم، لاختلاف أجناسه [2]، وإلَّا فهو اسم جنسٍ حقُّه الإفراد (فَجَمَلُوهَا) بفتح الجيم والميم [3]، أي: أذابوها (فَبَاعُوهَا) يعني [4]: فبيعُ فلانٍ الخمرَ مثل بيعِ اليهودِ الشَّحمَ المذاب، وكلُّ ما حرم تناوله حرم بيعه.
وهذا الحديث سبق في «كتاب البيع» [خ¦2223].
(تَابَعَهُ) أي: تابع ابن عبَّاسٍ في تحريم الشُّحوم (جَابِرٌ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ فيما وصله المؤلِّف في أواخر «البيوع» [خ¦2236] (وَأَبُو هُرَيْرَةَ) أيضًا فيما وصله البخاريُّ أيضًا في «باب لا يُذاب شحم الميتة» [خ¦2224] (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
ج5ص423


[1] في (ص): «يعتقد».
[2] في (د): «لاختلافها» وفي نسخةٍ: «لاختلاف أجناسها».
[3] في (د) و(ل): «واللَّام»، وليس بصحيحٍ.
[4] في (د): «أي».