إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد

3387- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ابْنِ أَخِي جُوَيْرِيَةَ) بضمِّ الجيم مُصغَّرًا، ولأبي ذرٍّ: ((هو ابن أخي جويرية)) قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) الضُّبَعِيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، سعد بن عُبَيدٍ مولى عبد الرَّحمن بن الأزهر (أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه [1] (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْحَمُ اللهُ لُوطًا) بن هاران بن آزر ابن أخي إبراهيم الخليل (لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) أشار إلى قوله تعالى: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 80] قال الطِّيبيُّ: وهذا تمهيدٌ ومقدِّمةٌ للخطاب المزعج، كما في قوله تعالى: {عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التَّوبة: 43] وقال البيضاويُّ: استعظامٌ لِمَا قاله واستغرابٌ لِمَا بدر منه حسبما أجهده قومه فقال: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هودٌ: 80] إذ لا ركن أشدُّ من الرُّكن الَّذي كان يأوي إليه، وهو عصمة الله تعالى وحفظه (وَلَو لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ) يريد به [2] قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ [3] قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ} [يوسف: 50] قال التُّورِبِشْتيُّ: وهو
ج5ص370
منبئٌ عن [4] إحماده صبر يوسف، وتركه الاستعجال بالخروج عن [5] السِّجن مع امتداد مدَّةَ الحبس عليه. وروى ابن حبَّان عن أبي هريرة مرفوعًا: «رحم الله يوسف، لولا الكلمة الَّتي قالها: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] ما لبث في السِّجن ما لبث [6]».
ج5ص371


[1] «أنَّه»: ليس في (د).
[2] «به»: ليس في (د) و(م).
[3] في (د): «البشير»، وليس بصحيحٍ.
[4] في (د) و(م): «مبنيٌّ على».
[5] في (د): «من».
[6] «ما لبث»: مثبتٌ من (د).