إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: مري أبا بكر يصلي بالناس

3384- وبه قال: (حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ) بفتح الموحَّدة والدَّال المهملة آخره لامٌ، و«المُحَبَّر» بضمِّ الميم وفتح الحاء المهملة والموحَّدة المشدَّدة، ابن منيرٍ اليربوعيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا) في مرض موته: (مُرِي) بوزن «كلي» من غير همزٍ (أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (يُصَلِّي بِالنَّاسِ) الظُّهر أو العصر أو العشاء (قَالَتْ: إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ) بفتح الهمزة وكسر السِّين المهملة وبعد التَّحتية السَّاكنة فاءٌ، أي: شديد الحزن، رقيق القلب، سريع البكاء (مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ) جُزِمَ بحذف الواو بـ «متى» الشَّرطيَّة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ [1]: ((يقوم)) بإثباتها، ووجَّهه ابن مالكٍ: بأنَّها أُهمِلت حملًا على «إذا» كما عملت «إذا» حملًا على «متى» في قوله [خ¦3705]: «إذا أخذتما مضاجعكما تكبِّرا [2] أربعًا وثلاثين» والمعنى: متى ما يقم مقامك في الإمامة (رَقَّ) قلبه فلا يسمع النَّاس (فَعَادَ) عليه الصلاة والسلام إلى [3] قوله: «مري أبا بكرٍ الصِّدِّيق [4] يصلِّي بالنَّاس» (فَعَادَتْ) عائشة إلى [5] قولها: إنَّه رجلٌ أسيفٌ.
(قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج بالسَّند السَّابق: (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام (فِي الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ) بالشَّكِّ من الرَّاوي: (إِنَّكُنَّ) بلفظ الجمع على إرادة الجنس، وكان الأصل أن يقول: «إنَّكِ» بلفظ المفردة (صَوَاحِبُ يُوسُفَ) تُظهِرنَ خِلَاف ما تبطنَّ كَهُنَّ، وكان غرض عائشة ألَّا يتطيَّر النَّاس بوقوف أبيها مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كإظهار زليخا إكرام النِّسوة بالضِّيافة ومقصودها أن ينظرن إلى حسن يوسف ليعذرنها في محبَّته (مُرُوا) بصيغة الجمع، ولأبي ذرٍّ: ((مري))
ج5ص369
(أَبَا بَكْرٍ)... الحديث.
وساقه هنا مختصرًا، وسبق بتمامه في «أبواب الإمامة» [خ¦679] من «كتاب الصَّلاة».
ج5ص370


[1] زيد في غير (د) و(م): «متى».
[2] في (د) و(م) و(ل): «فكبِّرا»، والمثبت موافقٌ لِمَا في «صحيح البخاريِّ».
[3] «إلى»: ليس في (د).
[4] «الصِّدِّيق»: ليس في (د).
[5] «إلى»: ليس في (د).