إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قصة يأجوج ومأجوج

(7) (بابُ قِصَّةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) قال في «الأنوار»: قبيلتان من ولد يافث بن نوحٍ عليه السلام، وقيل: يأجوج من التُّرك ومأجوجٌ من الجيل، وعن قتادة _فيما ذكره محيي السُّنَّة:_ أنَّ يأجوج ومأجوج اثنتان وعشرون قبيلةً، بنى ذو القرنين السَّدَّ على إحدى وعشرين قبيلةً، وبقيت واحدةٌ فهم [1] التُّرك، سُمُّوا بالتُّرك، لأنَّهم تُرِكوا خارج [2] السَّدِّ [3]. وعن حذيفة مرفوعًا: «إنَّ يأجوج أمَّةٌ ومأجوج أمَّةٌ، كلُّ أمةٍ أربع مئة ألف أمَّةٍ [4]، لا يموت الرَّجل منهم حتَّى ينظر إلى ألف ذكرٍ من صلبه، كلُّهم [5] قد حمل السِّلاح». قال: وهم ثلاثة أصنافٍ: صنفٌ منهم مثل الأَرْز، شجر بالشَّام طوله عشرون ومئة ذراعٍ في السَّماء، وصنفٌ منهم طوله وعرضه سواءٌ عشرون ومئة ذراعٍ وهؤلاء لا يقوم لهم جبلٌ ولا حديدٌ، وصنفٌ منهم يفترش [6] إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى، لا يمرُّون بفيلٍ ولا وحشٍ ولا خنزيرٍ إلَّا أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، مُقَدِّمَتُهم بالشَّام وساقتُهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبريَّة، وعن عليٍّ رضي الله عنه: «منهم من طوله شبرٌ، ومنهم المفرط في الطُّول» وفي «كتاب الأمم» لابن عبد البرِّ: أنَّ مقدار الرُّبع العامر من الدُّنيا مئةٌ وعشرون سنةً، وأنَّ تسعين منها ليأجوج ومأجوج، وهم أربعون أمَّةً مختلفون في الخَلْق [7] والقدود، في كلِّ أمَّةٍ ملكٌ ولغةٌ، ومنهم من لا يتكلَّم إلَّا همهمةً. وذكر الباجي عن عبد الرَّحمن بن ثابتٍ: أنَّ الأرض خمس مئة عامٍ، منها ثلاث مئة بحور، ومئة وتسعون ليأجوج ومأجوج، وسبعٌ للحبشة، وثلاثٌ لسائر النَّاس، كذا رأيته، والعهدة فيه على ناقله [8]، وقد قال الحافظ ابن كثيرٍ: ذكر ابن جريرٍ هنا عن وهب بن منبِّهٍ أثرًا فيه ذكر ذي القرنين ويأجوج ومأجوج، فيه طولٌ وغرابةٌ ونكارةٌ في أشكالهم وصفاتهم وطولهم [9] وقصر بعضهم وآذانهم، وكذا روى ابن أبي حاتمٍ في ذلك أحاديث [10] لا تصحُّ أسانيدها، وقد قال كعبٌ _فيما ذكره محيي السُّنَّة_: إنَّ آدم عليه السلام احتلم ذات يومٍ، فامتزجت نطفته بالتُّراب، فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج، فهم يتَّصلون بنا من جهة الأب دون الأمِّ، وحكاه النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ». قال ابن كثيرٍ: وهذا القول غريبٌ جدًّا، ثمَّ لا دليل عليه لا من عقلٍ ولا من نقلٍ، ولا يجوز الاعتماد ههنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب، لِمَا عندهم من الأحاديث المفتعلة، والله أعلم.
(وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق: ({قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ}) وفي مصحف ابن مسعودٍ: {{قال الَّذين من دونهم يا ذا القرنين [11]}} ({إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} [الكهف: 94] ) أي: في أرضنا [12] بالقتل والتَّخريب وإتلاف الزَّرع [13]، وسقط قوله: «قصَّة.. إلى آخره».
(وَقَوْلِ اللهِ) ولابن عساكر: ((باب قول الله)) (تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ}) _يا محمَّد_ كفَّار مكَّة ({عَنْ}) خبر ({ذِي الْقَرْنَيْنِ}) روى ابن جريرٍ والأمويُّ في «مغازيه» بسندٍ ضعيفٍ من حديث عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه: أنَّه كان شابًّا من الرُّوم، وأنَّه بنى الإسكندريَّة، وأنَّه علا به مَلَكٌ في السَّماء، وذهب به إلى السَّدِّ، ورأى أقوامًا مثل وجوه الكلاب. قال ابن كثيرٍ: وهو خبرٌ إسرائيليٌّ، وفيه من النَّكارة أنَّه [14] من الرُّوم، وإنَّما الَّذي كان من الرُّوم إسكندر [15] الثَّاني،
ج5ص336
وأمَّا إسكندر [16] الأوَّل، فقد طاف بالبيت مع الخليلِ صلوات الله عليه وسلامه أوَّل ما بناه، وآمن به واتَّبعه كما ذكره الأزرقيُّ [17] وكان وزيره الخضر، وأمَّا الثَّاني، فهو الإسكندر [18] اليونانيُّ، وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف، وكان قبل المسيح بنحو [19] ثلاث مئة سنةٍ، وسُمِّي ذا القرنين، لأنَّه مَلَك المشرق والمغرب، أو لأنَّه [20] طاف قرني الدُّنيا شرقِها وغربِها، أو لأنَّه انقرض [21] في أيَّامه قرنان من النَّاس، أو لأنَّه كان [22] له قرنان، أي: ضفيرتان، أو كان لتاجه قرنان، أو لأنَّه كان في رأسه شبه القرنين، أو لُقِّب بذلك لشجاعته، كما يُقال: الكبش للشُّجاع، كأنَّه ينطح أقرانه [23]. وعن عليٍّ: أنَّه كان عبدًا ناصحًا لله [24] فناصحه، دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات فأحياه الله، فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات، فأحياه الله [25]، فسمَّوه: ذا القرنين، واختُلِف في نبوَّته مع الاتِّفاق على إيمانه وصلاحه ({قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ}) أي: من أخباره ({ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ}) أي: مكنَّا له أمره في التَّصرُّف فيها كيف شاء، فحُذِف المفعول ({وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ}) طَلَبَه وتوجَّه إليه ({سَبَبًا}) وصلةً توصله إليه من العلم والقدرة، وقال عبد الرَّحمن بن زيدٍ: أي: تعليم الألسنة، كان لا يغزو قومًا إلَّا كلَّمهم بلسانهم، وقيل: علمًا بالطُّرق والمسالك، فسخَّرنا [26] له أقطار الأرض كما سخَّرنا [27] الرِّيح لسليمان عليه السلام، وقول كعب الأحبار مستدلًّا بهذه الآية: _إنَّ ذا القرنين كان يربط خيله [28] بالثُّريَّا_ أنكره عليه معاوية بن أبي سفيان، وهو إنكارٌ صحيحٌ [29] لا سبيل للبشر إلى شيءٍ من [30] ذلك، ولا إلى الرُّقيِّ في أسباب السَّموات، قاله ابن كثيرٍ ({فَأتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف: 83-85] ) أي: (طريقًا، إِلَى قَوْلِهِ: {ائْتُونِي}) بسكون الهمزة، وهي قراءة أبي بكرٍ عن عاصم ({زُبَرَ الْحَدِيدِ} [الكهف: 96] وَاحِدُهَا: زُبْرَةٌ) بضمِّ الزَّاي وسكون الموحَّدة (وَهْيَ الْقِطَعُ) بكسر القاف وفتح الطَّاء، ويُقال: كلُّ قطعةٍ زنة قنطارٍ بالدِّمشقيِّ أو تزيد عليه [31]، وفي رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ}: ((إلى قوله [32]: {سَبَبًا} طريقًا، إلى قوله: {ائتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ} واحدها [33] زبرةٌ)) ولابن عساكر بعد قوله: (({ذِكْرًا} إلى قوله: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ})) ({حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ}) بفتح الصَّاد والدَّال، ولغير أبي ذرٍّ [34]: (({الصُّدُفَيْنِ})) بضمِّهما، وهي قراءة ابن كثيرٍ وأبي عمرٍو وابن عامرٍ، وهي لغة قريشٍ، ولأبي بكرٍ: ضمُّ الصَّاد وإسكان الدَّال.
(يُقَالُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ من طريق عليِّ بن أبي طلحة في قوله تعالى: {بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} قال: أي: بين (الْجَبَلَيْنِ) وقيل [35]: الصَّدفان: ناحيتا الجبلين، وقال أبو عبيدة: الصَّدف: كلُّ بناءٍ عظيمٍ مرتفعٍ (وَ{السُّدَّيْنِ}) بضمِّ السِّين، ولأبي ذرٍّ: (({السَّدَّينِ})) بفتحها، وهي قراءة ابن كثيرٍ وأبي عمرٍو وحفصٍ، لغتان (الْجَبَلَيْنِ) سدَّ ذو القرنين بينهما بسدٍّ، وهما جبلا أرمينية وأذربيجان، وقيل: جبلان بأواخر الشِّمال في منقطع أرض التُّرك منيفان [36]، من ورائهما يأجوج ومأجوج، والمعنى: أنَّه وضع بعضه على بعضٍ من الأساس، حتَّى حاذى به [37] رؤوس الجبلين طولًا وعرضًا ({خَرْجًا}) أي: (أَجْرًا) عظيمًا نخرجه من أموالنا {قَالَ} للعَمَلَة: ({انْفُخُوا}) في الأكوار والحديد ({حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ}) أي: المنفوخ فيه ({نَارًا}) كالنَّار بالإحماء ({قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا}) أي: (أَصْبُبْ عَلَيْهِ [38] رَصَاصًا) بفتح الرَّاء وتُكسَر، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: ((أصبَّ))؛ بمُوحَّدةٍ مُشدَّدةٍ، ولأبي ذرٍّ: ((أصُبَّ [39] عليه قطرًا)) (وَيُقَالُ: الْحَدِيدُ) أي: المذاب [40] (وَيُقَالُ: الصُّفْرُ) بالضَّمِّ، رواه ابن أبي حاتمٍ من طريق الضَّحَّاك، وهو [41] النُّحاس (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما فيما وصله ابن أبي حاتمٍ بإسنادٍ صحيحٍ إلى عكرمة عنه: (النُّحَاسُ) ورواه من طريق السُّدِّيِّ أيضًا قال: القطر: النُّحاس، وبناه لهم بالحديد والنُّحاس، و [42]من طريق وهب بن منبِّهٍ قال: شَرَّفه بزبر الحديد والنُّحاس المذاب، وجعل خلاله عرقًا من نحاسٍ أصفر، فصار كأنَّه بُرْدٌ مُحبَّرٌ من صفرة النُّحاس وحمرته وسواد [43] الحديد، وحكى الحافظ [44] ابن كثيرٍ: أنَّ الخليفة الواثق بعث في دولته بعض أمرائه في جيشٍ، لينظروا إلى السَّدِّ وينعتوه له إذا رجعوا، فرأوا بناءه من الحديد والنُّحاس، ورأوا فيه بابًا عظيمًا عليه أقفالٌ عظيمةٌ، وبقيَّة اللَّبِنِ والعمل [45] في برجٍ هناك، وذكروا أنَّ عنده حرسًا من الملوك المتاخمة له، وأنَّه عالٍ منيفٌ شاهقٌ.
ج5ص337
({فَمَا اسْطَاعُوا}) بحذف التَّاء، حذرًا من تلاقي متقاربين ({أَنْ يَظْهَرُوهُ}) أي: أن (يَعْلُوهُ) بالصُّعود لارتفاعه وانملاسه، و{اسطَاعُوا} جمعٌ مفرده: (اسْتَطَاعَ) بالتَّاء قبل الطَّاء، ولأبي ذرٍّ: ((اسطاع)) بحذفها، أصله: («اسْتَفْعَلَ» مِنْ أَطَعْتُ لَهُ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وفتح الطَّاء، ولأَبَوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: ((من طُعْتُ)) بإسقاط الهمزة وضمِّ الطَّاء وسكون العين. قال العينيُّ: لأنَّه من «فعَل يفعُل» كنصر ينصر، ولكنَّه أجوفٌ واويٌّ لأنَّه من الطَّوع، يُقال: طاع له وطُعت له، كقال له وقُلت له [46]، ولمَّا نُقِل «طاع» إلى «باب الاستفعال» صار «استطاع» [47] على وزن «استفعل» ثمَّ حُذِفت التَّاء للتَّخفيف بعد نقل حركتها إلى الهمزة فصار: «أَسْطاع» بفتح الهمزة وسكون السِّين، وأشار إلى هذه بقوله: (فَلِذَلِكَ فُتِحَ أَسْطَاعَ) أي: فلأجل حذف التَّاء ونقل حركتها إلى الهمزة قيل: أسْطاعَ (يَسْطِيعُ) بفتح الهمزة في الماضي وفتح الياء في المستقبل (وَ) لكن (قَالَ بَعْضُهُمُ: اسْتَطَاعَ يَسْتَطِيعُ) بالمثنَّاة الفوقيَّة فيهما وفتح حرف المضارعة في الثَّاني [48]، في الفرع وغيره ممَّا رأيته من [49] الأصول، وقال العينيُّ _كابن حجرٍ كالكرمانيِّ_: بضمِّه، فمن فتح فمن الثُّلاثيِّ، ومن ضمَّ فمن الرُّباعيِّ ({وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}) لثخنه وصلابته. وظاهر هذا: أنَّهم لم يتمكَّنوا من ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدَّته، ولا يعارضه حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المرويِّ عند أحمد: «إنَّ يأجوج ومأجوج ليحفرون السَّدَّ [50] كلَّ يومٍ، حتَّى إذا كادوا يرون شعاع الشَّمس، قال الَّذي عليهم: ارجعوا، فستحفرونه غدًا [51]، فيعودون إليه فيجدونه كأشدِّ [52] ما كان، حتَّى إذا بلغت مدَّتهم وأراد الله أن يبعثهم على النَّاس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الَّذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه [53] غدًا إن شاء الله، ويستثني فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على النَّاس...» الحديث. ورواه ابن ماجه والتِّرمذيُّ وقال: غريبٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه. قال ابن كثيرٍ: وإسناده جيِّدٌ قويٌّ، ولكنَّ متنه في رفعه نكارةٌ لمخالفته الآية. ورواه كعبٌ بنحوه، ولعلَّ أبا هريرة تلقَّاه منه، فإنَّه كثيرًا ما كان يجالسه، فحدَّث به أبو هريرة، فتوهَّم بعض الرُّواة أنَّه مرفوعٌ فرفعه.
({قَالَ هَذَا}) السَّدُّ والإقدار ({رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي}) على عباده ({فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي}) وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج ({جَعَلَهُ}) أي: السَّدَّ ({دَكَّاءَ}) أي: (أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ) بالزَّاي (وَ) كذلك يُقال: (نَاقَةٌ دَكَّاءُ) بالمدِّ أي: (لَا سَنَامَ لَهَا) مستوية الظَّهر (وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ) أي: الملزق المستوي بها (حَتَّى صَلُبَ مِنَ الأَرْضِ وَتَلَبَّدَ) ولم يرتفع، وسقط لأبي ذرٍّ وابن عساكر «من الأرض» ({وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا}) أي: كائنًا لا محالة، وهذا آخر [54] حكاية قول [55] ذي القرنين ({وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ}) أي: بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون من وراء السَّدِّ ({يَمُوجُ فِي بَعْضٍ}) مزدحمين في البلاد، أو يموج بعض الخلق [56] في بعضٍ فيضطربون ويختلطون إنسهم وجنُّهم حيارى ({حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ}) ولابن عساكر: ((باب حتَّى إذا فُتِحت)) ({يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} [الكهف: 96-99] ) قال في «الكشَّاف»: «حتَّى» متعلِّقةٌ بـ {حَرَامٌ} _يعني: في قوله: {وَحَرَامٌ عَلَى قَريَةٍ} [الأنبياء: 95]_ وهي غايةٌ له لأنَّ امتناع رجوعهم لا يزول حتَّى تقوم السَّاعة [57]، وهي «حتَّى» الَّتي يُحكَى بعدها الكلام، والكلام المحكيُّ هو الجملة من الشَّرط والجزاء، أعني: «إذا» وما في حيِّزها، وقال الحَوْفيُّ: هي غايةٌ، والعامل فيها: ما دلَّ عليه المعنى من تأسُّفهم على ما فرَّطوا فيه من الطَّاعة حين فاتهم الاستدراك. وقال ابن عطيَّة: «حتَّى» متعلِّقةٌ بقوله: {وَتَقَطَّعُوا} [الأنبياء: 93] ويحتمل على بعض التَّأويلات المتقدِّمة أن تتعلَّق بـ {يَرْجِعُونَ} ويحتمل أن تكون حرف ابتداءٍ، وهو الأظهر بسبب «إذا» لأنَّها تقتضي جوابًا هو المقصود ذكره، قال أبو حيَّان: وكون «حتَّى» متعلِّقةً بـ {تَقَطَّعُوا} فيه بعدٌ من حيث كثرة الفصل، لكنَّه من حيث المعنى جيِّدٌ، وهو أنَّهم لا يزالون مختلفين على دين الحقِّ إلى قرب مجيء السَّاعة، فإذا جاءت السَّاعة انقطع ذلك كلُّه، وتلخَّص في تعلُّق «حتَّى» أوجهٌ، أحدها: أنَّها متعلِّقةٌ بـ {حَرَامٌ} الثَّاني: أنَّها متعلِّقةٌ بمحذوفٍ دلَّ عليه المعنى، وهو
ج5ص338
قول الحوفيِّ. الثَّالث: أنَّها متعلِّقةٌ بـ {تَقَطَّعُوا} الرَّابع: أنَّها متعلِّقةٌ بـ {يَرجِعُونَ} وتلخَّص في «حتَّى» وجهان؛ أحدهما: أنَّها حرف ابتداءٍ، وهو قول الزَّمخشريِّ وابن عطيَّة فيما اختاره، والثَّاني: أنَّها حرف جرٍّ بمعنى «إلى» وفي جواب «إذا» أوجهٌ، أحدها: أنَّه محذوفٌ، فقدَّره أبو إسحاق: قالوا: يا ويلنا، وقدَّره غيره: فحينئذٍ يُبعَثون. وقوله: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ} [الأنبياء: 97] عطفٌ على هذا المُقدَّر. والثَّاني: أنَّ جوابها الفاء في قوله: {فَإِذَا هِيَ} قاله الحَوْفيُّ والزَّمخشريُّ وابن عطيَّة. وقوله: {يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} هو على حذف مضافٍ، أي: سدُّ يأجوج ومأجوج ({وَهُمْ}) يعني: يأجوج ومأجوج، أو النَّاسَ كلَّهم ({مِنْ كُلِّ حَدَبٍ}) نشزٍ من الأرض، سُمِّي به القبر لظهوره على وجه الأرض ({يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96] ) يسرعون (قَالَ قَتَادَةُ) فيما ذكره عبد الرَّحمن في تفسيره: ({حَدَبٍ}) أي: (أَكَمَةٍ) ولأبي ذرٍّ: ((حُدُبٌ: أكمةٌ)) برفعهما (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: ((وقال)) (رَجُلٌ) صحابيٌّ لم يُسَمَّ (لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْتُ السَّدَّ) بفتح السِّين. ولأبي ذرٍّ: بضمِّها [58] (مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المهملة والموحَّدة المشدَّدة، طريقةٌ حمراء وطريقةٌ سوداء (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: قد (رَأَيْتَهُ) وصله ابن أبي عمر.
ج5ص339


[1] في (م): «منهم».
[2] في غير (ب) و(س): «خارجين».
[3] «السَّدِّ»: ليس في (د).
[4] «أمَّةٍ»: مثبتٌ من (د) و(م).
[5] في (م): «كلٌّ منهم».
[6] زيد في (ب): «أحدهم».
[7] في (ب) و(س): «مختلفو الخلق»، وفي (ل): «مختلفون الخلق».
[8] في (ب): «ناقليه».
[9] في (د): «وطول».
[10] «أحاديث»: ليس في (د).
[11] «يا ذا القرنين»: ليس في (م).
[12] زيد في (م): «أي».
[13] في (م): «الزُّروع».
[14] زيد في (د): «كما ذكره الأرزقيُّ أنَّه» ولعلَّه سبق نظرٍ.
[15] في (س): «الإسكندر»، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[16] «إسكندر»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[17] «كما ذكره الأزرقيُّ»: جاء في (م) بعد قوله سابقًا: «من النَّكارة».
[18] في (د): «إسكندر».
[19] زيد في (د): «من».
[20] في (د): «أنَّه».
[21] في (د): «أو أنَّه انقضى».
[22] «كان»: ليس في (د).
[23] في (د): «بأقرانه».
[24] في (س) و(ص): «ناصح الله».
[25] «فأحياه الله»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[26] في (م): «فسخَّر».
[27] في (م): «سخَّر».
[28] في غير (د) و(م): «حبله» ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[29] في (د): «إذ».
[30] «شيءٍ من»: ليس في (ص).
[31] قوله: «واحدها: زبرة... تزيد عليه» جاء في (د) و(م) لاحقًا قبل قوله: «{حَتَّى إِذَا سَاوَى}».
[32] «إلى قوله»: ليس في (د).
[33] في (ب) و(د): «واحد».
[34] في (ب): «ولأبي ذرٍّ» وكذا في «اليونينيَّة».
[35] في (د) و(م): «وقال».
[36] في (د): «منيعان».
[37] في (ص): «حتَّى ساوى».
[38] «عليه»: سقط من (د).
[39] زيد في (م): «بمُوحَّدةٍ».
[40] في (د): «الذَّائب».
[41] زيد في (د) و(ص): «من».
[42] زيد في (د) و(م): «هو».
[43] في (م): «في سواد».
[44] «الحافظ»: ليس في (د).
[45] في «البداية والنهاية» لابن كثير: «بقية اللَّبِن الحديد».
[46] «له»: ليس في (ص).
[47] زيد في (م): «بفتح الهمزة»، وهو سبق نظرٍ.
[48] «في الثَّاني»: ليس في (د). وزيد في (م): «كما».
[49] في (م): «في».
[50] زيد في (م): «في».
[51] «غدًا»: ليس في (م).
[52] في (د): «أشدَّ».
[53] في (د): «فتحفرونه».
[54] زيد في (د) و(م): «كلام».
[55] «قول»: ليس في (د).
[56] في (د): «الخلائق».
[57] في (ص) و(م): «القيامة».
[58] في (ب) و(د): «بضمِّهما» وهو تحريفٌ.