إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور.

3343- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بن البِرِنْد _بكسر الموحَّدة والرَّاء وسكون النُّون_ ابن النُّعمان النَّاجي السَّامي _بالسِّين المهملة_ القرشيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الْحَكَمِ) _بفتحتين_ ابن عُتَيبة، بضمِّ العين مُصغَّرًا (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: نُصِرْتُ) يوم الأحزاب (بِالصَّبَا) بفتح الصَّاد المهملة والموحَّدة مقصورًا، أرسلها الله تعالى على الأحزاب لمَّا حاصروا المدينة، فسفَّت التُّراب في وجوههم وقلعت [1] خيامهم، فانهزموا من غير قتالٍ، وعن عكرمة: «قالت الجنوب للشَّمال ليلة الأحزاب: انطلقي ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت الشَّمال: إنَّ الحرَّة لا تسري باللَّيل، فكانت الرِّيح الَّتي أُرسِلت عليهم [2] الصَّبا»، رواه ابن جريرٍ (وَأُهْلِكَتْ عَادٌ) قوم هودٍ عليه الصلاة والسلام (بِالدَّبُورِ) _بفتح الدَّال_ الرِّيح الَّتي تجيء من قِبَل وجهك إذا استقبلت القبلة، فهي تأتي من دبرها. وروى ابن أبي حاتمٍ عن مجاهدٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما فتح الله على عادٍ من الرِّيح الَّتي أُهلِكوا فيها إلَّا مثل موضع الخاتم، فمرَّت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السَّماء والأرض، فلمَّا رأى أهل الحاضرة من عادٍ الرِّيح وما فيها، قالوا: هذا عارضٌ ممطرنا، فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة فهلكوا [3] جميعًا»، ورُوِي: أنَّ هودًا عليه السلام لمَّا أحسَّ بالرِّيح خطَّ على نفسه وعلى المؤمنين خطًّا إلى جنب عينٍ تنبع، كانت الرِّيح الَّتي تصيبهم ريحًا طيِّبةً هادئةً، والرِّيح الَّتي تصيب قوم عادٍ ترفعهم من الأرض، وتطير بهم إلى السَّماء وتضربهم على الأرض، وأثر المعجزة إنَّما ظهر في تلك الرِّيح من هذا الوجه.
ج5ص334


[1] في (د) و(م): «وأقلعت».
[2] في (ب) و(د): «إليهم».
[3] في (د): «فأُهلِكوا».