إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا أكثبوكم_ يعني كثروكم_ فارموهم واستبقوا نبلكم

3985- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف: بصَاعِقة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) محمدُ بن عبدِ الله (الزُّبَيْرِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ) حنظلة (عَنْ حَمْزَةَ ابْنِ أَبِي أُسَيْدٍ) مالك (وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ) مالك، ولدَ في عهدِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فسمَّاه، فعدَّ في الصَّحابة لذلك، وهذا كما تراهُ في الفَرْع كأصلهِ، وغيرهما [1] من الأصولِ المعتمدَةِ «والمنذر» بإسقاط الزُّبير [2] الثابت في الرِّواية الأولى [خ¦3984].
قال الكرْمانيُّ: والمفهومُ من بعضِ الكُتب: أنَّ الزُّبير هو المنذر نفسه، سمَّاه الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم بالمنذر، لكن
ج6ص257
قال في «الفتح»: وأبعدَ مَنْ قال: إنَّ الزُّبير هو المنذرُ نفسه، وفي نسخةٍ _نبه عليها في «الكواكب»، ولم يذكر الحافظُ ابن حجرٍ رحمه الله غيرها_: ((والزُّبير بن أبي أسيد)) بدل قوله: «والمنذر بن أبي أسيد» فأسقط [3] لفظ «المنذر» الثابت بعد الزُّبير في الرِّواية الأولى، فقيل: إنَّه هو المذكور في الأولى، ونسبه في الثانية إلى جدِّه، وصوَّب في «الفتح» أنَّ الزُّبير الثاني عم الأول.
(عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنه (قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ ((النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ: إِذَا أَكْثَبُوكُمْ) بالمثلثة (يَعْنِي: كَثَرُوكُمْ) بالمثلَّثة أيضًا مخففة، ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ ((أكثروكم)). قيل: وهذا التَّفسير غير معروفٍ في اللغة، والكثب: القربُ كما مرَّ، فمعنى أكثبوكم: قاربُوكم، والهمزةُ للتعديةِ.
وقال ابنُ فارس: أكثبَ الصَّيدُ إذا أمكنَ من نفسهِ، فالمعنى: إذا قَرُبوا منكم فأمكَنُوكم من أنفسِهم (فَارْمُوهُمْ) بالنبلِ (وَاسْتَبْقُوا) بسكون الموحدة (نَبْلَكُمْ) في الحالةِ التي إذا رميتُم بها لا تصيبُ غالبًا، فأمَّا إذا صاروا إلى الحالةِ التي يمكنُ فيها الإصابة غالبًا [4] فارموا.
ج6ص258


[1] في «د»: «غيره»، وفي (م): «غيرها».
[2] «الزبير»: ليست في (ص).
[3] في (م): «بإسقاط».
[4] قوله: «فأمَّا إذا صاروا إلى الحالةِ التي يمكنُ فيها الإصابة غالبًا»: ليس في (م).