إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث الزبير: إني إن شددت كذبتم

3975- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) قال الدَّارَقُطني: هو أحمدُ بن محمد بن ثابتٍ، يُعْرف بابن شَبُّوْيَةَ، وقال الحاكمُ أبو عبد الله وأبو نَصر الكَلاباذي: هو أحمد بنُ محمد بنِ موسى المِرْوزي، يعرف بمَرْدَويه، وزاد الكَلاباذيُّ: السِّمْسار، ورجَّح المزيُّ وغيرُه هذا الثَّاني، وهو المراد هنا، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ ((أَخْبَرنا)) (عَبْدُ اللهِ) بنُ المُبَارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) ثبت «ابنُ عروة» في «اليونينية» (عَنْ أَبِيهِ) عروة: (أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ) وقعةِ (الْيَرْمُوكِ: أَلَا) للتَّحضيض (تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟) بضم الشين المعجمة فيهما، أي: ألا تحملُ على المشركين فنحملُ معك عليهم (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ ((قالَ)): (إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ) عليهم (كَذَبْتُمْ) أي: أخلفتُم (فَقَالُوا) ولابنِ عساكرٍ ((قالوا)): (لَا نَفْعَلُ) ما ذكرتَ من الكذبِ. وقال الكرْمانيُّ: يحتمل أن يكون قولهم: «لا» ردًا لكلامه، أي: لا نخلفُ ولا نكذبُ، ثم قالوا: نفعلُ، أي: الشَّدَّ (فَحَمَلَ) الزُّبير (عَلَيْهِمْ) أي: على الرُّوم [1] (حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ) ممَّن قال له: «ألا تشد فنشد معك؟» (ثُمَّ رَجَعَ) الزُّبير حال كونه (مُقْبِلًا) إلى أصحابهِ (فَأَخَذُوا) أي: الروم (بِلِجَامِهِ) أي: بلجامِ فرسه (فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا) بضم الضاد وكسر الراء (يَوْمَ بَدْرٍ) وهذا مخالفٌ للسَّابق؛ إذ قال: «ضُرِب ثنتين يوم بدرٍ، وواحدةً يوم اليرموكِ» [خ¦3973].
قال صاحب «فتح الباري»: فإن كان اختلافًا على هشام فروايةُ ابن المُبَارك أثبتُ؛ لأن في حديثِ مَعْمر عن هشام مقالًا، وإلَّا فيحتملُ أن يكون: كان فيه في غيرِ عاتقهِ ضربتان أيضًا، فُيجمعُ بذلك بين الرِّوايتين.
(قَالَ عُرْوَةُ) بالسَّند المتقدِّم: (كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ) وقوله: «ألعب وأنا صغير» زيادة على الرِّواية السَّابقة هنا [خ¦3973] وبالزِّيادة أيضًا سبق في «المناقب» [خ¦3721] (قَالَ عُرْوَةُ) أيضًا: (وَكَانَ مَعَهُ) أي: مع الزُّبير (عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ) أي: يوم وقعةِ اليرموك (وَهْوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ) قال الحافظُ ابن حجرٍ رحمه الله: هو [2] بحسب إلغاء الكسر، وإلَّا فسنُّه حينئذٍ كان على الصَّحيح تقديرًا: ثنتي عشرة [3] سنة (فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ) لأنَّه آنسَ منه الفروسيَّة، ثمَّ (وَكَّلَ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ ((ووكَّل)) (بِهِ رَجُلًا) لم أعرف اسمهُ؛ ليحفظَهُ لئلَّا يهجمَ على العدوِّ بما عنده من الفروسيَّة على ما لا طاقةَ له به، لا [4] سيَّما عند اشتغالِ الزُّبير بالقتال.
ج6ص253


[1] في (م): «القوم».
[2] في (د): «وهو».
[3] في هامش (ص): (قوله: «عشرة» بإثبات التاء، تقول: إحدى عشرة امرأة، واثنتي عشرة امرأة، ويجوز في شين «عشرة» مع المؤنث تسكين الشين، ويجوز أيضًا كسره، وهو لغة تميم). انتهى. ع ق.
[4] «لا»: ليست في (د).