إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ويحك أوهبلت أوجنة واحدة هي إنها جنان كثيرة

3982- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ ((حَدَّثنا)) (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين وإسكان الميم،
ج6ص255
الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيمُ بنُ محمَّد بنِ الحارثِ الفَزَاريُّ أحدُ الأعلام (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ) بنُ سُرَاقة الأنصاريُّ (يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ) رَمَاه ابنُ العَرِقة بسهمٍ، وهو يشربُ من الحوضِ فقتلَهُ (وَهْوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ) الرُّبيِّع بنت النَّضر عمَّة أنسٍ رضي الله عنه (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ) بالتَّحتية وثبوت النون، أي: حارثة، وللأربعة ((فإن يكُ)) بحذفها، ولأبي ذر والأَصيليِّ أيضًا ((فإن تكنْ)) بالفوقية والنون، أي: منزلته (فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى) بفوقية بغير نون، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ ((تكن)) بالفوقية والنون (تَرَى) بمدة بعد الراء في الكتابة من غير همزة، وللأَصيليِّ ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ ((تر)) بغير ياء مع القصر مجزومًا (مَا أَصْنَعْ) بسكون العين في «اليونينية» وفرعها [1] (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (وَيْحَكِ) بكسر الكاف، كلمةُ ترحُّمٍ وإشفاقٍ (أَوَهَبِلْتِ؟) بفتح الواو _للعطف على مقدَّرٍ_ والهاء وكسر الموحدة وسكون اللام، والهمزة للاستفهام: أبكَ جنونٌ؟ أَمَا لك عقلٌ؟ أَوَفَقَدْتِ عقلك ممَّا أصابك من الثُّكل [2] بابنك حتى جهلتِ صفةَ الجنَّة؟ (أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟) بفتح الهمزة للاستفهام والواو للعطف (إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ) في الجنَّة (وَإِنَّهُ) أي: ابنك حارثةَ (فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ) وهي أفضلُها.
ج6ص256


[1] قوله: «بسكون العين، في اليونينية وفرعها»: ليست في (د).
[2] في هامش (ص): (قوله: «من الثُّكل»: الثُّكلُ؛ بالضمِّ: الموت والهلاك، وفقدان الحبيب أو الولد). انتهى. «قاموس».