إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين

3380- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (مُحَمَّدٌ) هو ابن مقاتلٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (عَنْ مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِيهِ) في «اليونينيَّة» مُلحَقٌ بين السُّطور: ((رضي الله عنهم)) (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ دِيَارِ ثَمُودَ قَالَ) لمن معه: (لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) شاملٌ لمنازل ثمود وغيرهم ممَّن في معناهم من سائر الأمم الَّذين نزل بهم العذاب، وثبت قوله: «أنفسهم» لأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ (إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ) أي: مخافة الإصابة، كقولك [1]: لا تضرب الأسد أنْ يفترسك، و«أن» مصدريَّةٌ، وهذا التَّقدير عند البصريِّين، أو التَّقدير _كما عند الكوفيِّين_: لئلَّا يصيبكم (مَا أَصَابَهُمْ) أي: من العذاب، والبصريُّون لا يجوِّزون الإضمار الثَّاني (ثُمَّ تَقَنَّعَ) أي: تستَّر عليه الصلاة والسلام (بِرِدَائِهِ، وَهْو عَلَى الرَّحْلِ) أي: رَحْلِ البعير، وهو أصغر من القَتَب.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4419]، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».
ج5ص368


[1] في (د): «كقوله».