إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب ذكر إدريس عليه السلام

(5) (بابُ ذكْرِ إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ) بكسر ذال «ذكر» وضمِّها في «اليونينيَّة»، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ (وَهُوَ جَدُّ أَبِي نُوحٍ) لأنَّه نوح بن لامك بن مَتُّوشَلَخ بن أَخْنُوخ [1] وهو إدريس
ج5ص330
(وَيُقَالُ: جَدُّ نُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) مجازًا، لأنَّ جدَّ الأب جدٌّ، وقوله «وهو جدُّ...» إلى آخره ثابتٌ لابن عساكر؟ وكان إدريس عليه السلام أوَّل نبيٍّ [2] أُعطِي النُّبوَّة بعد آدم وشيث عليهما السلام، وأوَّل من خطَّ بالقلم، وأدرك من حياة آدم ثلاث مئة سنةٍ وثمان سنين. وقال ابن كثيرٍ: وقد قالت طائفةٌ: إنَّه المشار إليه في [3] حديث معاوية بن الحكم السُّلَمِيِّ لمَّا سأل النَّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الخطِّ بالرَّمل فقال: «إنَّه كان نبيٌّ يخطُّ بالرَّمل، فمن وافق خطَّه فذاك». وزعم كثيرٌ من المفسِّرين: أنَّه أوَّل من تكلَّم في ذلك، ويسمُّونه: هرمس الهرامسة، ويكذبون عليه في أشياء كثيرةٍ كما كذبوا على غيره من الأنبياء (وَقَوْلِ اللهِ) عَزَّ وَجَلَّ بالجرِّ عطفًا على سابقه المجرور بالإضافة: ({وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57] ) : السَّماء السَّادسة، أو الرَّابعة، أو الجنَّة، أو شرف النُّبوَّة والزُّلفى، وعن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ: أنَّه رُفِع إلى السَّماء ولم يمتْ كما رُفِع عيسى. قال في «البداية والنِّهاية»: إن أراد أنَّه لم يمت إلى الآن ففيه نظرٌ، وإن أراد أنَّه رُفِع حيًّا إلى السَّماء، ثمَّ قُبِض فلا ينافي ما ذكره كعبٌ: أنَّه قُبِض في السَّماء الرَّابعة. وعن ابن عبَّاسٍ: أنَّه قُبِض في السَّادسة، وصحَّح ابن كثيرٍ: أنَّه قُبِض في الرَّابعة [4].
ج5ص331


[1] في (د): «خنوخ».
[2] في (د) و(ص): «بني آدم».
[3] في غير (د) و(س): «من».
[4] «إلى السَّماء»: ليس في (م).