إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون

1370- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ [1] قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي الوقت: ((حدَّثنا)) (أَبِي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن ابن عوفٍ، القرشيُّ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر ابن الخطَّاب (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ [2] رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَخْبَرَهُ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ) قليب بدرٍ؛ وهم أبو جهل بن هشام وأميَّة بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهم يُعذَّبون (فَقَالَ) لهم: (وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ [3] رَبُّكُمْ حَقًّا؟) وفي نسخةٍ: ((ما [4] وعدكم)) (فَقِيلَ لَهُ) عليه الصلاة والسلام والقائل عمر بن الخطَّاب؛ كما في «مسلمٍ»: (أتَدْعُو) [5] بهمزة الاستفهام، وسقطت من [6] «اليونينيَّة»، كما في فرعها [7] (أَمْوَاتًا [8]؟ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ) لما أقول (وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ) لا يقدرون على [9] الجواب، وهذا يدلُّ على وجود حياةٍ في القبر يصلح معها التَّعذيب؛ لأنَّه لمَّا ثبت سماع أهل القليب كلامه عليه الصلاة والسلام وتوبيخه لهم؛ دلَّ على إدراكهم الكلام بحاسَّة السَّمع، وعلى جواز إدراكهم ألم العذاب ببقيَّة الحواسِّ بل بالذَّات.
ورواة هذا الحديث مدنيُّون، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦3980] مطوَّلًا، ومسلمٌ في «الجنائز» وكذلك [10] النَّسائيُّ.
ج2ص462


[1] في (د): «المدني»، وهو تحريفٌ.
[2] زيد في (ص): «ابن الخطَّاب».
[3] في (د): «وعدكم».
[4] «ما»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[5] زيد في (د): «أمواتًا».
[6] في (د): «في».
[7] قوله: «بهمزة الاستفهام، وسقطت من اليونينيَّة، كما في فرعها»، سقط من (ص) و(م).
[8] «كما في فرعها أمواتًا»: سقط من (د).
[9] زيد في (د): «ردِّ».
[10] في غير (د) و(س): «كذا».