إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب فضل من مات له ولد فاحتسب

(6) (باب فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ) ذكرٌ أو أنثى، فردٌ أو جمعٌ (فَاحْتَسَبَ) أي: صبر راضيًا بقضاء الله تعالى راجيًا فضله، ولم يقع التَّقيُّيد بذلك في أحاديث الباب، نعم وقع [1] في بعض طرق الحديث، فعند ابن حِبَّان والنَّسائيِّ من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنسٍ رفعه: «مَن احتسب من صلبه ثلاثةً دخل الجنَّة»، ولمسلمٍ من حديث أبي هريرة: «لا يموت لإحداكنَّ ثلاثةٌ من الولد فتحتسبهم إِلَّا دخلت الجنَّة» الحديث، «مَن أعطى ثلاثةً من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة»، وفي الموطأ عن أبي النضر السُّلَمي رفعه [2] ولأحمد والطَّبرانيِّ، عن عقبة بن عامرٍ رفعه: «لا يموت لأحدٍ من المسلمين ثلاثةٌ من [3] الولد [4]، فيحتسبهم، إلَّا كانوا له جُنَّة من النَّار [5]»، والمطلق محمولٌ على المقيَّد؛ لأنَّ الثَّواب لا يترتَّب إلَّا على النِّيَّة، فلا بدَّ من قيد الاحتساب، لكن في «معجم الطَّبرانيِّ» عن ابن مسعود مرفوعًا: «مَن مات له ولدٌ ذكرٌ أو أنثى، سلَّم أو لم يسلِّم، رضي أو لم يرضَ، صبر أو [6] لم يصبر؛ لم يكن له ثوابٌ إلَّا الجنَّة» لكنَّ إسناده ضعيفٌ، وللأَصيليِّ في نسخةٍ: ((فاحتسبه)) (وَقَالَ الله) وللأربعة: ((وقول الله)) (عَزَّ وَجَلَّ) بالجرِّ عطفًا على «مَن مات»، أو بالرَّفع على الاستئناف ({وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] ) {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُصِيبَةٌ} ولفظ: المصيبة عامٌّ، يشمل: المصيبة بالولد وغيره، وساق المؤلِّف هذه الآية تأكيدًا لقوله: «فاحتسب» لأنَّ الاحتساب لا يكون إلَّا بالصَّبر.
ج2ص380


[1] قوله: «وقع» زيادة يستقيم بها المعنى.
[2] قوله: «مَن أعطى ثلاثةً من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة» مستدرك من الفتح وهو مصدر النقل.
[3] قوله: «الولد فتحتسبهم إِلَّا دخلت الجنَّة... عامرٍ رفعه: لا يموت لأحدٍ من المسلمين ثلاثةٌ من»، سقط من (م)، واستُدرِك في هامش (ص) من النَّاسخ، ثمَّ زاد: (انتهى من «الفتح» وبه تعلم ما هنا). انتهى من خطِّ عجمي.
[4] في (ص) و(م): «صلبه» وليس بصحيحٍ.
[5] زيد في (د): «انتهى وبه يعلم ما هنا من صلبه».
[6] في (ص): «أَمْ».