إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر

(8) (باب غُسْلِ الْمَيِّتِ) وهو فرض كفايةٍ (وَوُضُوئِهِ) أي: الميت، وهو سنَّةٌ، أو الضَّمير فيه للغاسل لا للميِّت؛ وكأنَّه انتزع الوضوء من مطلق الغسل؛ لأنَّه منزَّلٌ [1] على المعهود في [2] غسل الجنابة، وقد تقرَّر عندهم الوضوء فيه (بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ) متعلِّق بالغسل بأن يُخلَطا ويغسل بهما للتَّنظيف، فلا يُحسَب عن الواجب للتَّغيُّر (وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) بالحاء المهملة وتشديد النُّون (ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) أحد العشرة المبشَّرة بالجنَّة، المتوفى سنة إحدى وخمسين، واسم ابنه هذا عبد الرَّحمن، أي: طيَّبه بالحنوط، وهو كلُّ شيءٍ خلطته من الطِّيب للميِّت خاصَّةً (وَحَمَلَهُ وَصَلَّى) عليه (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) ولو كان الميِّت نجسًا؛ لم يطهِّرْه الماء والسِّدر، ولا الماء وحده، ولَمَا مسَّه ابن عمر، ولغَسَل مَا مسَّه من أعضائه، وهذا وصله مالكٌ في «الموطَّأ» عن نافعٍ: أنَّ عبد الله بن عمر حَنَّط فذكره (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) ممَّا وصله سعيدُ بن منصورٍ بإسنادٍ صحيحٍ: (الْمُسْلِمُ لَا يَنْجسُ) بضمِّ الجيم وفتحها (حَيًّا وَلَا مَيِّتًا) وقد رواه مرفوعًا الدَّارقُطنيُّ والحاكم (وَقَالَ سَعْدٌ) أي: ابن أبي وقَّاصٍ؛ كما أخرجه ابن أبي شيبة من [3] طريق عائشة بنت سعدٍ، وللأَصيليِّ وأبي الوقت: ((وقال سعيدٌ)) بزيادة ياءٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ: والأوَّل أَولى؛ كما أخرجه ابن أبي شيبة [4]، لمَّا غسَّل سعيد بن زيدِ بن عمرٍو بالعقيق [5] وحنَّطه وكفَّنه: (لَوْ كَانَ نَجِسًا؛ مَا مَسِسْتُهُ) بكسر الجيم والسِّين
ج2ص383
الأولى من «مَسِسْتُه» (وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ) هو طرفٌ من حديث أبي هريرة من [6] «كتاب الغسل» [خ¦283]، في «باب الجنب يمشي في السُّوق».
ج2ص384


[1] في (د): «ينزل».
[2] في (د) و(م): «من».
[3] في (م): «عن»، وهو تحريفٌ.
[4] قوله: «وللأَصيليِّ وأبي الوقت: وقال سعيدٌ... كما أخرجه ابن أبي شيبة»، جاء في (ص) و(م) بعد قوله: «ما مسسته» الآتي.
[5] كذا في الأصول وهو موافق لما في «الفتح»، والذي في «المصنف»: «بالبقيع».
[6] في غير (ص) و(م): «في».