إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور

(61) (باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ).
(وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) بن أبي طالبٍ؛ بفتح الحاء والسِّين في الاسمين؛ وهو ممَّن وافق اسمه اسم أبيه، وكانت وفاته سنة سبعٍ وتسعين، وكان من ثقات التَّابعين، وله ولدٌ يُسمَّى [1]: الحسنَ أيضًا، فهم ثلاثةٌ في نسقٍ واحد (رَضِيَ اللهُ عَنْهُم [2]؛ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ) فاطمة بنت الحسين بن عليٍّ؛ وهي ابنة عمِّه (الْقُبَّةَ) أي: الخيمة؛ كما دلَّ عليه مجيئه في حديثٍ آخر بلفظ: الفسطاط (عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ) قال ابن
ج2ص429
المُنيِّر: إنَّما ضُرِبَت [3] الخيمة هناك [4]؛ للاستمتاع بقربه، وتعليلًا للنَّفس، وتخييلًا باستصحاب المألوف من الأنس، ومكابرةً للحسِّ، كما يُتَعلَّل بالوقوف على الأطلال البالية، ويخاطب المنازل الخالية، فجاءتهم الموعظة (فَسَمِعُوا) أي: المرأة ومن معها، ولأبي ذَرٍّ: ((فسمعت)) (صَائِحًا) من مؤمني الجنِّ أو الملائكة (يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟) بفتح القاف، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((ما طلبوا؟)) (فَأَجَابَهُ) صائحٌ (آخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا) ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصَّلاة فيه، فيستلزم اتِّخاذ المسجد عند القبر، وقد يكون القبر في جهة القبلة، فتزداد الكراهة، وإذا أنكر الصَّائح بناءً زائلًا؛ وهو الخيمة، فالبناء الثَّابت أجدر، ولكن لا يُؤخَذ من كلام الصَّائح حكمٌ؛ لأنَّ مسالكَ الأحكام الكتابُ والسُّنَّة والقياس والإجماع، ولا وحيَ بعده عليه الصلاة والسلام، وإنَّما هذا وأمثاله تنبيهٌ على انتزاع الأدلَّة من مواضعها، واستنباطها من مظانَّها.
ج2ص430


[1] في (ص): «سُمِّي».
[2] في (د): «عنهما».
[3] «ضُربَت»: سقط من (م)، وفي (ص): «ضربوا».
[4] «هنا»: ليس في (ص)، وفي (م): «هنا».