إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعًا

1334- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السِّين المهملة، العوقيُّ الأعمى قال: (حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ) بفتح السِّين وكسر اللَّام في الأوَّل، وفتح الحاء المهملة وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة [1] منصرفًا وغير منصرفٍ في الثَّاني؛ ابن بسطامٍ، الهذليُّ البصريُّ، وليس في «الصَّحيحين» «سَليم» _بفتح السِّين_ غيره، قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ [2] ) بكسر العين في الأوَّل، وكسر الميم وسكون التَّحتيَّة وفتح النُّون مع المدِّ، ولأبي ذَرٍّ: ((مينا)) بالقصر، المكيُّ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ) بفتح الهمزة وسكون الصَّاد وفتح الحاء المهملتين، ومعناه بالعربيَّة: عطيَّة، وذكر مقاتلٌ في «نوادر التَّفسير» من تأليفه: أنَّ اسمه مكحول بن صعصعة [3]، وقال في «القاموس»: أصحمة بن بحرٍ (النَّجَاشِيِّ) بتخفيف الجيم؛ وهو لقب كلِّ مَن ملَكَ الحبشة (فَكَبَّرَ) عليه الصلاة والسلام عليه [4] (أَرْبَعًا) (وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيُّ، ممَّا وصله المؤلِّف في «هجرة الحبشة» [5] [خ¦3879] عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه (وَعَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث ممَّا روياه [6] (عَنْ سَلِيمٍ) المذكور بإسناده عن جابرٍ: (أَصْحَمَةَ) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي [7]، مما في «الفتح»: ((وقال يزيد عن سليم: أصحمة)) وتابعه عبد الصَّمد فيما وصله الإسماعيليُّ من طريق أحمد بن سعيدٍ عنه [8]، كلٌّ قال: «أصْحَمَة»؛ بالهمزة وسكون الصَّاد كرواية [9] سعيد بن ميناء [10]، وكذا هو في نسخة الفرع وغيرها، بل قال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه الَّذي اتَّصل له من جميع طرق البخاريِّ، قال: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ إيراد المصنِّف يُشعر بأنَّ يزيد [11] خالف محمَّد بن سنانٍ، وأنَّ عبد الصَّمد تابع يزيد، وفي «مصنَّف ابن أبي شيبة» عن يزيد: صَحْمة [12]؛ بفتح الصَّاد وسكون الحاء؛ وهو المتَّجه، وصرَّح كثيرٌ من الشُّرَّاح، كالزَّركشيِّ، وتبعه الدَّمامينيُّ: أنَّها في رواية يزيد وعبد الصَّمد عند البخاريِّ كذلك؛ بحذف الهمزة، والحاصل: أنَّ الرُّواة اختلفوا في إثبات الألف وحذفها، وقال الكرمانيُّ: إنَّ يزيد روى: «أَصْمحة» بتقديم الميم على الحاء، وتابعه على ذلك عبد الصَّمد بن عبد الوارث، وصوَّبه القاضي عياضٌ، لكن قال النَّوويُّ: إنَّها شاذَّةٌ كرواية: ((صَحْمَة)) بحذف الألف وتأخير الميم، وإنَّ الصَّواب: «أصمحة» [13] بتقديمها وإثبات الألف، وذكر الكرمانيُّ أيضًا: أنَّ في رواية محمَّد بن سنانٍ في بعض النُّسخ: ((أَصْحَبَة)) بالموحَّدة بدل الميم مع إثبات
ج2ص431
الألف، وحكى الإسماعيليُّ: أنَّ في رواية عبد الصمد «أصخمة» بخاءٍ معجمةٍ وإثبات الألف، قال: وهو غلطٌ، قال في «الفتح»: فيحتمل أن يكون هذا محلُّ الاختلاف الَّذي أشار إليه البخاريُّ، وفي هذا الحديث التَّحديث، والعنعنة، وشيخه من أفراده، وأخرجه مسلمٌ في «الجنائز».
ج2ص432


[1] في هامش (ص): (قوله: «وسكون المثنَّاة التَّحتيَّة»: صوابه: وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، كما في «الكرمانيِّ»).
[2] في هامش (ص): (قوله: «ميناء»: قال ابن ماكولا: ميناء يُمدُّ ويُقصَر، فمنَ مدَّه؛ كتبه بالألف، ومَن قصره؛ كتبه بالياء). انتهى «ترتيب».
[3] في هامش (ص): (قوله: «ابن صعصعة» كذا في النُّسخ، وعبارة التِّلمسانيِّ على «الشِّفا»: مكحول بن صِصَّة؛ بصادَين مهملتين؛ الأولى مكسورةٌ، والثَّانية مشدَّدةٌ مفتوحةٌ). انتهى. حاشية ع.ش على «المواهب» في «كتابه صلى الله عليه وسلم إلى النَّجاشيِّ».
[4] «عليه»: ليس في (د).
[5] هو في «باب موت النجاشي».
[6] في (د) و(م): «رويناه».
[7] في (م): «وللمستملي».
[8] في (د): «عند».
[9] في (ب): «كراويه».
[10] في غير (د): «سنان»، وهو تحريفٌ.
[11] في (د): «بريد»، وهو تحريفٌ.
[12] في (د): «صمحة»، وهو تحريفٌ.
[13] في غير (ب) و(ص): «أصحمة»، وهو تحريفٌ.