إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث عمر: الميت يعذب في قبره بما نيح عليه

1292- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمان بن جَبَلة؛ بالجيم والموحَّدة المفتوحتين (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بضمِّ العين (عَنْ أَبِيهِ) عمر (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ [1] عَلَيْهِ) بكسر النُّون وسكون التَّحتيَّة وفتح المهملة، وزيادة لفظة: «في قبره».
(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدانَ (عَبْدُ الأَعْلَى) بن حمَّادٍ، ممَّا وصله أبو يَعلى في «مسنده»، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) الأوَّل من الزِّيادة، والثَّاني تصغير [2]: زَرْع (قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عَروبة قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) يعني: عن سعيد بن المسيَّب (وَقَالَ آدَمُ) بن أبي إياسٍ (عَنْ شُعْبَةَ) بإسنادِ حديث الباب، لكن بغير لفظ متنه؛ وهو قوله: (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ) وقد تفرَّد آدم بهذا اللَّفظ.
ج2ص405


[1] في هامش (ص): (قوله: بما نيح عليه: عبارة «المصابيح»: «بما نيح عليه» بإدخال حرف الجرِّ على «ما»؛ فهي مصدريَّةُ غير ظرفيَّةٍ، أي: بالنِّياحة عليه، ويُروى «ما نيح عليه» بغير باءٍ؛ فهي مصدريَّةٌ ظرفيَّةٌ، أي: مدَّة النُّواح عليه. انتهى. وقال الطِّيبيُّ: يجوز أن تكون الباء في «بما» سببيَّة، و«ما» مصدريَّةً، وأن يكون الجارُّ والمجرور حالًا، و«ما» موصولة؛ أي يُعذَّب ملتبسًا بما ندب عليه من الألفاظ، كـ: يا جبلاه. انتهى. قال في «الابتهاج»: استدلَّ القرطبيُّ بقوله: «ما نيح عليه» أنَّ «ما» ظرفيَّة؛ والمعنى: يُعذَّب في قبره [بقدر] هذه النّياحة، وتُعقِّب: بأنَّه لايكاد يتَّضح، فلا يبقى لإيراد هذه الرِّواية بين الرِّوايات الأُخَر وَجْهٌ؛ لأن باقي الرِّوايات يدلُّ على أنَّ العذاب بسبب النِّياحة، وهذه الرِّواية على تقدير جَعْل «ما» ظرفيَّةً ساكنةً عند ذلك، بل الوجه: أنَّ «ما» موصولةٌ، وحرف الجرِّ محذوفٌ، أي: يُعذَّب بالَّذي نيح عليه، أي: بسبب النِّياحة؛ لتوافق سائر الرِّوايات؛ إذ الأصل بين الرِّوايات: التَّوافق؛ خصوصًا إذا كانت رواياتِ حديثٍ واحدٍ. انتهى. وفيه نظرٌ من خطِّ شيخنا عجمي، وقال: في «تحفة الغريب»: وظاهر كلامه: أنَّها تدلُّ على الزَّمان بطريق النِّيابة، والتَّحقيق: أنَّها لا تدلُّ على الزَّمان أصلًا، لابطريق الأصالة، ولا بطريق النِّيابة، وإنَّما الدَّالُّ على الزَّمان في أمثال هذه التَّراكيب ما وُضِع له؛ وهو المضاف المحذوف، وبعد حذفه يفهم بقرينةٍ. انتهى. وذكر في «المغني»: أنَّ «ما» المصدريَّة نوعان: غير زمانيَّةٍ؛ نحو: {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص: 25] وزمانيَّةٍ؛ نحو: {مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 31] أصله: مدَّة دوامي حيًّا، فحُذِفَ الظَّرف، وخلفتْه «ما» وصِلَتُها، ولو كان معنى كونها زمانيَّةً: أنَّها تدلُّ على الزَّمان بذاتها لا بالنِّيابة؛ لكانت اسمًا، ولم تكن مصدريَّةً، قال: وعدلت عن قولهم: ظرفيَّةٌ، إلى قولي: زمانيَّةٌ؛ ليشمل نحو: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَشَوْا فِيهِ} [البقرة: 20] فإنَّ الزَّمان المقدَّر هنا مخفوضٌ [أي]: «كلَّ، وقتِ إضاءةِ»، والمخفوض لا يُسمَّى ظرفًا). انتهى من خطِّ شيخنا العجمي.
[2] في (ص): «مصغَّر».