إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب ما يكره من النياحة على الميت

(33) (باب مَا يُكْرَهُ) كراهة تحريمٍ (مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ) و«مِنْ» لبيان الجنس، و«النِّياحة»: رفع الصَّوت بالنَّدب، قاله [1] في «المجموع»، وقيَّده غيره بالكلام المسجَّع (وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) لمَّا مات خالد بن الوليد رضي الله عنه سنة إحدى وعشرين بحمص أو ببعض قراها أو بالمدينة، واجتمع نسوةُ المغيرة يبكين عليه، فقيل لعمر رضي الله عنه: أرسل إليهنَّ فانْهَهُنَّ؛ فقال: (دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ) هي كنية خالدٍ (مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ) [2] بفتح النُّون وسكون القاف، آخره عينٌ مهملةٌ (أَوْ لَقْلَقَةٌ) بلامين وقافين، وهذا الأثر وصله المؤلِّف في «تاريخه الأوسط» من طريق الأعمش عن شقيقٍ، قال المؤلِّف كالفرَّاء: (وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ) أي: يوضع (عَلَى الرَّأْسِ، وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ) المرتفع، وقال الإسماعيليُّ: «النَّقع» هنا: الصَّوت العالي، و«اللقَّلقة»: حكاية ترديد صوت [3] النَّوَّاحة، وحكى سعيد بن منصورٍ: أنَّ النَّقع شقُّ الجيوب، وحُكِيَ في «مصابيح الجامع» عن الأكثرين: أنَّ النَّقع رفع الصَّوت بالبكاء، قال الزَّركشيُّ: والتَّحقيق: أنَّه مشتَركٌ؛ يُطلَق على الصَّوت [4] وعلى الغبار، ولا يبعد أن يكونا مرادين؛
ج2ص404
يعني: في قوله: «ما لم يكن نقعٌ أو لقلقةٌ»، لكن حمله على وضع التُّراب أَولى؛ لأنَّه قرن به اللَّقلقة وهي الصَّوت، فحُمِل اللفظ على معنيين أَولى من معنًى واحدٍ.
ج2ص405


[1] في (د): «كذا».
[2] زيد في (د): «نقع».
[3] في (د): «صوت الترديد».
[4] زيد في (د): «بالبكاء».