إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا

4069- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عبد الله) بن زياد (السُّلَمِيُّ) بضم السين المهملة، البلخيُّ، سكن مرو، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بنِ مسلم، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ) عبدِ الله بنِ عمر ابنِ الخطَّاب (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ) ولأبي ذرٍّ ((في الرَّكعة)) (الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ) بعد أن شُجَّ وكُسِرتْ رَباعيَّته يوم أحدٍ (يَقُولُ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا) صفوانَ بنَ أميَّة وسُهيلَ بنَ عَمرو والحارثَ بنَ هشامٍ، يقول ذلك (بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ ((لك)) بإسقاط الواو (فَأَنْزَلَ اللهُ) عزَّ وجلَّ: ({لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [2] ) سقط لأبي ذرٍّ «فإنهم ظالمون» وزادَ أحمدُ والتِّرمذيُّ: «فتيب عليهم كلهم».
وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4559] و«الاعتصام» [خ¦7346]، والنَّسائي في «الصَّلاة» و«التَّفسير».
4070- (وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) هو معطوفٌ على قوله: «أخبرنا معمر... إلى آخره». والرَّاوي لهُ عن حنظلةَ هو عبد الله بنُ المبارك أنَّه (قال: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لمَّا جُرحَ يومَ أحدٍ (يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ) بن خلفٍ الجُمحيِّ (وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو) القرشيِّ العامريِّ (وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ) أي: ابن المغيرة القرشيِّ المخزوميِّ (فَنَزَلَتْ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}) أي: فيسلموا أو يعذِّبهم إن ماتُوا كفَّارًا، والثلاثةُ المسمَّونَ أسلموا يوم الفتح وحسُنَ إسلامُهم، ولعلَّه هو السرُّ في نزول قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْر شَيْءٌ}.
وقد ذكر المؤلِّف في هذا الباب سببَين لنزولِ الآية، والثاني مُرسلٌ، ويحتملُ أنَّ الآيةَ نزلتْ في الأمرينِ جميعًا، فإنَّهما كانَا في قصَّةٍ واحدةٍ.
وقد اختُلفَ في سببِ نزولها على قولين: أحدُهما: نزلتْ في قصَّةِ أحدٍ، واختلفَ القائلونَ بذلك؛ فقيلَ: السَّببُ ما وقع من شجِّهِ عليه الصلاة والسلام يومَ أُحدٍ كما مرَّ، وقيل: إنَّه عليه الصلاة والسلام لمَّا رأى ما فعلوا بحمزةَ من المثلةِ قال: «لأمثِّلَنَّ بسبعينَ منهم» فنزلت. وقيل: أرادَ أن يدعوَ عليهم بالاستئصال فنزلت؛ لعلمهِ أن أكثرهم يسلمون. قال القفَّال: وكلُّ هذه الأشياء حصلتْ يوم أُحد، فنزلت الآيةُ عند الكلِّ، فلا يمتنعُ حملها على الكلِّ، وقيل: إنهُ عليه الصلاة والسلام أرادَ أن يلعنَ المسلمين الذين خالفوا أمرهُ والَّذين انهزَمُوا فمنعهُ اللهُ من ذلك بنزولها، وقيل إنه عليه الصلاة والسلام..... [3].
القول الثاني: أنَّها نزلتْ في قصَّةِ القُرَّاءِ الذين بعثهم عليه الصلاة والسلام إلى بئرِ معونةَ في صفرَ سنةَ أربعٍ من الهجرةِ، على رأسِ أربعةِ أشهرٍ من أُحد؛ ليعلِّمُوا النَّاسَ القرآنَ، فقتلهُمْ عامرُ بن الطُّفَيل، وقنتَ عليه الصلاة والسلام شهرًا يدعو على جماعةٍ من تلكَ القبائلِ باللَّعنِ، لكنْ قال في «اللُّباب»: أكثرُ العلماءِ متَّفقونَ
ج6ص303
على أنَّها في قصَّةِ أحدٍ.
ج6ص304


[1] في (د) زيادة: «يقول» وسقطت في المكان التالي، وفي هامش (ص): (في رواية: «يقول»).
[2] في (ب) و(س): «{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ} إلى قوله: {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}» في هامش (ص): (قوله: «فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} إلى قوله: {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}» هكذا في «نسخة الناصريِّ»، والذي في «الفَرْع المزِّيِّ» سياق الآية بتمامها، كما ترى في «الشارح»). انتهى.
[3] اتفقت الأصول على تبييض المُصنِّف هنا.