إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: جاء رجل حج البيت فرأى قومًا جلوسًا فقال

4066- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) لقبُ عبدِ الله بن عثمان [1] المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، محمدُ بن ميمون السُّكريُّ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنةُ، الأعرجِ الطلحيِّ التَّيميِّ القرشيِّ، أنَّهُ (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) قال في «المقدمة»: قيل: إنَّه يزيدُ بن بشرٍ السَّكسكيُّ (حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا) لم يسموا (فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقُعُودُ؟ قَالَوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ) لم يسمَّ المجيبُ أيضًا (قَالَ: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالُوا) ولأبي ذرٍّ ((قالَ)): (ابْنُ عُمَرَ. فَأَتَاهُ فَقَالَ) له: (إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَتُحَدِّثُنِي [2] ) عنه؟ (قَالَ: أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ، أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) سقطَ «ابن عفَّان» لأبي ذرٍّ (فَرَّ يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ؟ قَالَ) ابنُ عمر [3]: (نَعَمْ. قَالَ) الرجلُ: (فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ) بالغين المعجمة (عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ) وقول الدَّاوديِّ: إنَّ قوله: «تغيَّب» خطأٌ في اللَّفظ [4]؛ إنَّما يقال لمن تعمَّدَ التخلُّفَ فأمَّا من تخلَّفَ لعذرٍ فلا. تعقَّبهُ في «المصابيح»: بأنَّهُ يحتاجُ إلى نقلٍ عن أئمةِ اللَّغةِ، ويعزُّ وجودهُ (قَالَ) الرَّجلُ: (فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ) ولابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ ((تغيَّب)) (عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ) الواقعةِ تحتَ الشَّجرةِ في الحديبية
ج6ص300
(فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ) ابن عمر: (نَعَمْ. قَالَ: فَكَبَّرَ) الرَّجلُ مستحسنًا [5] لِمَا أجابَه بهِ ابن عمر؛ لكونِه مطابقًا لِمَا يعتقدُهُ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ ((فقالَ)) (ابْنُ عُمَرَ) له: (تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ) ليزولَ اعتقادُكَ (أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَفَا) ولابنِ عساكرٍ ((قد عفَا)) (عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ ((بنتُ النَّبيِّ)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رقيَّة رضي الله عنها (وَكَانَتْ مَرِيضَةً) فأمرهُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالتخلِّفِ هو وأسامة بن زيدٍ (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ. وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ) وفي نسخةٍ ((مِن)) (بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ) عليه الصلاة والسلام، أي: (مَكَانَهُ) وسقطَ «ابنُ عفَّان» لأبي ذرٍّ (فَبَعَثَ عُثْمَانَ) إلى أهلِ مكَّةَ لِيُعْلِمَ قريشًا أنَّه إنَّما جاءَ مُعْتمرًا لا مُحَاربًا (وَكَانَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ ((وكانتْ)) (بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ [6] عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ) فتحدَّثَ أنَّ المشركينَ يقصدونَ حربَ المسلمينَ، فاستعدَّ المسلمونَ للقتالِ، وبايعهم صلَّى الله عليه وسلَّم حينئذٍ أنْ لا يفرُّوا (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مشيرًا (بِيَدِهِ الْيُمْنَى: هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ) أي: بدلها (فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ) اليُسرى (فَقَالَ: هَذِهِ) البيعة (لِعُثْمَانَ) أي: عنه (اذْهَبْ بِهَذَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي ((بها)) أي: بالأجوبة التي أجبتكَ بها (الآنَ مَعَكَ) حتى يزولَ عنكَ ما كنتَ تعتقدهُ من عيبِ عثمانَ.
وسبق هذا الحديثُ في «مناقب عثمان» [خ¦3698].
ج6ص301


[1] في (ص): «لقبت عثمان بن عبد الله».
[2] في (ص) و(د): «تحدثني».
[3] «ابن عمر»: ليست في (ص).
[4] في (م) زيادة: «لهما في اللفظ».
[5] في (ص) و(د): «متعجبًا».
[6] في (ص): «بعث».