إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب حديث الإفك

(34) (بابٌ حَدِيثُ الإِفْكِ، وَالأَفْكِ) بكسر الهمزة وفتحها مع سكون [1] الفاء فيهما [2] (بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ) بكسر النون وسكون الجيم (وَالنَّجَسِ)
ج6ص337
بفتحهما (يُقَالُ) بضم التحتية وألف بعد القاف، ولأبي ذرٍّ ((تَقولُ)) بالفوقية والواو بدل الألف، ولأبي ذرٍّ أيضًا وابن عساكرٍ ((يقول)) بالتَّحتيَّةِ.
(إِفْكُهُمْ) بكسر الهمزة، الواقعُ في غزوة المُرَيسيع، والإِفْك: بكسر الهمزة، مصدرُ أَفَكَ يأْفِكُ إِفْكًا.
(أَفْكُهُم) بفتح الهمزة وسكون الفاء فيهما، وسقطتِ الأخيرةُ لأبي ذرٍّ [3] (وأَفَكُهُم) بفتحهما مصدران له أيضًا.
ومرادهُ الإشارةُ إلى قوله تعالى: {وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ} [الأحقاف: 28] وعن عكرمةَ وغيرِه: بثلاثِ فتحاتٍ فعلًا ماضيًا (فَمَنْ قَالَ: أَفَكَهم) بالفتحات (يَقُولُ): معناه (صَرَفَهُمْ عَنِ الإِيمَانِ وَكَذَّبَهُمْ، كَمَا قَالَ: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} [الذاريات: 9] ) [4] أي: (يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ) الصَّرفُ الَّذي لا أشدَّ منهُ وأعظم، أو يصرفُ عنه من صرفَ في سابقِ علمِ الله تعالى، أي: علم فيما [5] نزلَ أنَّه مأفوكٌ عن الحقِّ لا يرعوي، والضَّميرُ في {عَنْهُ} للقرآنِ، وهذهِ الجملةُ من قولهِ: «فَمَنْ قالَ: أَفَكَهم...» إلى آخره ثابتةٌ لأبي ذرٍّ وابن عساكرٍ.
ج6ص338


[1] في (ص): «وسكون».
[2] كذا في الأصول، وفي «الفتح»: «بكسر الهمزة وسكون الفاء وهي المشهورة وبفتحهما معًا».
[3] قوله: «أفكهم بفتح الهمزة وسكون الفاء فيهما، وسقطت الأخيرة لأبي ذر»: ليس في (ص).
[4] في (ص): «وإفكهم».
[5] في (م): «ما».