إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أنس: جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه

3570- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أُويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبدُ الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بنِ بلالٍ (عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) بفتح النون وكسر الميم، أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ) إلى بيت المقدس أنَّه (جَاءَ) بإسقاط الضمير، ولأبوي الوقت وذرٍّ: ((جاءه)) (ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) مِنَ الملائكة، قال ابن حَجَرٍ: لم أتحقَّقْ أسماءَهم، وقال غيرُه: هم جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ، ولم يذكر لذلك مستندًا يُعَوَّلُ عليه (قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ) استُشكِلَ: بأنَّ الإسراء كان بعد المبعَثِ بلا ريب، فكيف يقول: قبل أن يُوحى إليه؟ فهو غلط مِن شَرِيكٍ لم يُوافَقْ عليه، وليس هو بالحافظ، لاسيَّما وقد انفرد بذلك عن أنس، ولم يرو ذلك غيرُه مِنَ الحفاظ، وأجيب على تقدير الصِّحَّة: بأنَّه لم يؤتَ عَقِبَ تلك الليلة، بل بعدَ سنتين [1]، لأنه إنَّما أُسري به قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل غير ذلك ممَّا يأتي [2] إن شاء الله تعالى (وَهُوَ) صلى الله عليه وسلم (نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ) بتنكير الأوَّل وتعريف الثاني بين اثنين حمزةَ وجعفرٍ (فَقَالَ أَوَّلُهُمْ) أوَّلُ النَّفَر [3]: (أَيُّهُمْ هُوَ) أي: الثلاثةِ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم؟ (فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ) يعني: النبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه كان نائمًا بين الاثنين (وَقَالَ آخِرُهُمْ) أي: آخر النفر الثلاثة: (خُذُوا خَيْرَهُمْ) للعروج به إلى السماء (فَكَانَتْ تِلْكَ) أي: القِصَّة، أي: لم يقع في تلك الليلة غيرُ ما ذُكِرَ مِنَ الكلام (فَلَمْ يَرَهُمْ) عليه الصلاة والسلام (حَتَّى جَاؤُوا) إليه (لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ) تمسَّكَ بهذا مَن قال: إنَّه رؤيا منام، ولا حجَّةَ فيه؛ إذ قد يكون ذلك حالَه أوَّلَ وصولِ المَلَك إليه، وليس في [4] الحديث ما يدُلُّ على كونه نائمًا في القِصَّة كلِّها، وقد قال عبدُ الحقِّ: روايةُ شَرِيكٍ أنَّه كان نائمًا زيادةٌ مجهولة (وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَتَوَلَّاهُ) عليه الصلاة والسلام (جِبْرِيلُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ) كذا ساقه هنا مختصرًا، ويأتي إن شاء الله تعالى مع مباحثه في موضعه [خ¦7517]، وقد أخرجه مسلمٌ في «الإيمان».
ج6ص35


[1] في (ب) و(س): «بسنتين».
[2] في (م): «سيأتي».
[3] في (د): «نفرٍ».
[4] زيد في (م): «هذا».