إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خرج رسول الله بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر

3553- وبه قال: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِيٍّ) البغداديُّ الشَّطَويُّ، بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة، قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ بِالْمَصِّيصَةِ) بفتح الميم والصاد المهملة المشدَّدة الأولى وتخفيف الثانية مفتوحة كذا في الفرع، وفي أصله: بالتخفيف مع فتح الميم، وفي نسخة الناصريَّة: بفتح الميم مخففة الصاد، مدينةٌ بناها أبو جعفرٍ المنصور على نهر جيحان، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين، ابنِ عُتَيبة، بضمِّ
ج6ص28
العين المهملة وفتح الفوقيَّة وسكون التحتيَّة بعدَها موحَّدة، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء، وهبَ بنَ عبدِ الله السُّوائيَّ (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من قُبَّةٍ حمراءَ مِن أَدَم بالأَبطَح من مكَّةَ (بِالْهَاجِرَةِ) في [1] وسَط النهار عند شِدَّة الحَرِّ (إِلَى الْبَطْحَاءِ) المسيل الواسع الذي فيه دقاقُ الحَصَى (فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) قصرًا للسفر (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) بفَتَحَاتٍ أقصَرُ مِنَ الرُّمح، وأطولُ من العصا، فيها زُجُّ (وَزَادَ فِيهِ) ولأبي ذرٍّ: ((قال شعبة بن الحجَّاج)) بالسند السابق ((وزاد فيه)) (عَوْنٌ) بفتح العين المهملة وبعدَ الواو الساكنة نونٌ (عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهبِ بنِ عبد الله، قال الكرمانيُّ: وما وقع في بعض النسخ: ((عونٌ عن أبيه عن جُحَيفةَ)) سهوٌ، لأنَّ عَوْنًا هو ابنُ أبي جُحَيفةَ (قَالَ: كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا) أي [2]: من وراء العَنَزَة (الْمَارَّةُ، وَقَامَ النَّاسُ) إليه صلى الله عليه وسلم (فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ) بالتثنية (فَيَمْسَحُونَ بِهَا) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((بهما)) (وُجُوهَهُمْ) تبرُّكًا (قَالَ) أبو جحيفة: (فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ) لصحَّة مِزاجه الشريف، وسلامتِه مِنَ العِلل (وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ) وكانت هذه صفتُه عليه الصلاة والسلام، وإنْ لم يمسَّ طيبًا، حتى كان كما رواه أبو نُعيم والبزَّار بإسنادٍ صحيح: إذا مرَّ في طريق من طرق المدينة وَجَدُوا منه رائحةَ الطِّيب، وقالوا: مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من هذه الطريق، ولله درُّ القائل: [من الطويل]
~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فمِن طِيبه طابتْ له طُرُقاتُه
وقالت عائشة: كان عرقُه في وجهه مثلَ الجُمان أطيبَ مِنَ المسك الأذفر، رواه أبو نعيم، وحديث الباب سبق في «الوضوء» في «باب استعمال فضل وضوء الناس» [خ¦187].
ج6ص29


[1] «في»: ليس في (د).
[2] «أي»: ليس في (د).