إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النبي أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان

3554- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بنُ عثمانَ بنِ جَبَلة المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((أخبرنا)) (عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بنُ يزيدَ الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ بنِ شهابٍ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ) بنِ عُتبةَ بنِ مسعودٍ أحدُ الفقهاء السبعة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَد مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) بنصب «أجود» الثاني في الفرع، وفي «اليونينية»: بضمِّها، وفي الناصرية: بالوجهين.
قال التُّورِبشتي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمح بالموجود لكونه مطبوعًا على الجود، مستغنيًا عن الفانيات بالباقيات الصالحات، إذا بدا له عَرَضٌ [1] من أعراض الدنيا لم يُعِرْهُ مؤخَّرَ عينيه، وإن عزَّ وكَثُرَ، يبذُلُ المعروفَ قبل أن يُسأل، وكان إذا أحسن عاد، وإذا وجد جاد، فإذا [2] لم يجد وَعَدَ ولم يُخلفِ الميعاد، وكان يظهرُ منه آثارُ ذلك في رمضان أكثرَ ممَّا يظهرُ منه في غيرِه.
(حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ) أمينُ الوحي ويتابِعُ إمداد الكرامة عليه، فيجد في مقام البسط حلاوةَ الوجد، فيُنعم على عباد الله ممَّا [3] أنعمَ اللهُ عليه، ويُحسِنُ إليهم كما أحسن اللهُ إليه، بتعليم جاهلهم وإطعام جائعهم، إلى غير ذلك ممَّا لا يُعَدُّ ولا يُحَدّ، شكرًا لله تعالى على ما آتاه، جزاهُ اللهُ أفضلَ ما جازى نبيًّا عن أُمَّتِه (وَكَانَ جِبْرِيلُ _عَلَيْهِ السَّلَامُ_ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ) ليتقرَّر عندَه ويرسَخَ فلا ينساه، ويتخلَّق به في الجود وغيره (فَلَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: فبسبب ما ذُكر هو عليه الصلاة والسلام (أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) بفتح السين، التي أُرسلت بالبُشرى بين يدي رحمته، وذلك لعموم نفعِها، فلذا شُبِّه [4] جوده عليه الصلاة والسلام بالخير في العباد [5] بنشر الريح القطرَ [6] في البلاد، وشتان ما بين الأثرين، فإنَّ أحدهما يحيي القلب بعد موته، والآخرَ يحيي الأرض بعد موتها.
وهذا الحديث قد [7] سبق في أوَّل الكتاب [خ¦6] وفي «الصيام» [خ¦1902].
ج6ص29


[1] في (م): «غرض».
[2] في (د): «وإذا»، وفي (م): «فإن».
[3] في (م): «بما».
[4] في (م): «فلذلك أشبه».
[5] في (ص) و(م): «العبادة».
[6] في (د): «العطر».
[7] «قد»: ليس في (د).