إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ألم تسمعي ما قال المدلجي لزيد وأسامة

3555- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) غيرُ منسوبٍ، قال العينيُّ كالكرمانيِّ والبرماويِّ: هو إمَّا ابنُ موسى الخَتِّيُّ بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثنَّاة الفوقيَّة المكسورة، وإمَّا ابنُ جعفرِ بنِ أعين البيكندي [1]. انتهى.
والصواب: أنَّه الخَتِّيُّ، وصرَّح به في رواية أبي ذرٍّ فقال: ((يحيى بن موسى))
ج6ص29
كما في الفرع وأصله، وهو رواية ابن السكن، واسمُ جدِّه [2] عبدُ الله بنُ سالم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّامٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بنُ مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزبيرِ(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا) حالَ كونِه (مَسْرُورًا) فَرِحًا (تَبْرُقُ) [3] بضمِّ الراء، تُضِيءُ وتَسْتَنِيرُ مِنَ الفرحِ (أَسَارِيرُ وَجْهِهِ) يعني: خطوطُ وجهِه التي في جبينه تبرُق عند الفرح، واحدها «سِر» بكسر السين، وجمعه «أسرار» فـ «أسارير» جمع الجمع (فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ) بضمِّ الميم وسكون الدال المهملة وبعدَ اللَّام المكسورة جيمٌ فتحتيَّة مشدَّدة، واسمُه: مُجَزِّز، بميم مضمومة فجيم مفتوحة [4] فزاي مكسورة مشدَّدة فزاي أُخرى (لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ) ابنِه وكانوا يَقْدحون في نسبِ أسامةَ؛ لكونه أسودَ وزيدٍ أبيضَ، فقال مُجَزِّز المُدْلِجيُّ حين رآهما نائمينِ تحت قطيفةٍ (وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا) قد بدتْ مِن تحت القطيفةِ: (إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ) فقضى بلحَاقِ نسبِه، وكانوا يعتمدونَ قولَ القائِفِ، ففرح صلى الله عليه وسلم لأنَّ في ذلك زَجْرًا لهم عنِ القَدْح في الأنساب.
واستُدِلَّ بذلك على العمل بالقِيافة حيث يَشتبه إلحاقُ الولد بأحد الواطئين في طُهْرٍ واحدٍ، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُرَّ بذلك، قال إمامُنا الشافعيُّ رحمه الله: ولا يُسَرُّ بباطلٍ، وخالف أبو حنيفةَ وأصحابُه، والمشهورُ عن مالكٍ إثباتُه في الإماءِ، ونفيُه في الحرائر، واحتجَّ أبو حنيفةَ بقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] وليس في حديثِ المُدْلجيِّ دليلٌ على الحكم بقول القافةِ، لأنَّ أسامةَ كان نسبه [5] ثابتًا قبل ذلك، وإنَّما تعجَّبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن إصابةِ المُدْلجيِّ.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ أيضًا، والغرضُ منه هنا قوله: «تبرُقُ أساريرُ وجهه».
ج6ص30


[1] «البيكندي»: مثبت من (د).
[2] في (م): «اسمه».
[3] في (ص): «يبرق».
[4] «مفتوحة»: ليس في (ص) و(م).
[5] في (د): «نسبه كان».