إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: الله أعلم بما كانوا عاملين

1384- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ) بالمثلَّثة: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: سُئِلَ [1] رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ) بالذَّال المعجمة وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة؛ جمع: ذرِّيَّة، أي: أولادهم الَّذين لم يبلغوا الحلم (فَقَالَ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) وقد احتجَّ بقوله [2]: «الله أعلم بما كانوا عاملين» بعضُ مَن قال: إنَّهم في مشيئة الله، ونُقِلَ عن ابن المبارك وإسحاق، ونقله البيهقيُّ في «الاعتقاد» عن الشَّافعيِّ، قال ابن عبد البرِّ: وهو مقتضى صنيع مالكٍ، وليس عنه في هذه المسألة شيءٌ مخصوصٌ، إلَّا أنَّ أصحابه صرَّحوا بأنَّ أطفال المسلمين في الجنَّة، وأطفال الكفَّار [3] خاصَّةً في المشيئة، قال: والحجَّة فيه حديث: «الله أعلم بما كانوا عاملين»، وروى أحمد من حديث عائشة: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وِلْدان المسلمين؟ قال: «في الجنَّة» وعن أولاد المشركين؟ قال: «في النَّار»، فقلت: يا رسول الله؛ لم يدركوا الأعمال! قال: «ربُّك أعلم بما كانوا عاملين، لو شئت؛ أسمعتُك تضاغيهم في النَّار»، لكنَّه حديثٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لأنَّ في إسناده أبا عقيلٍ مولى بهيَّة [4]، وهو متروكٌ.
ج2ص470


[1] في هامش (ص): (قوله: «سُئِلَ النَّبيُّ»: كذا في فروع «اليونينيَّة»، وفي خطِّه «رسول الله). انتهى.
[2] في (م): «بقول من قال».
[3] في (م): «المشركين».
[4] في (د): «لهيعة»، وليس بصحيحٍ.