إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين

1383- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حِبَّانُ) بكسر الحاء المهمَلة وتشديد الموحَّدة، ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثني)) بالإفراد ((حِبَّان بن موسى المروزيُّ)) قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجَّاج (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة (عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما [1] قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ) لم يعلم ابن حجرٍ اسم السَّائل، لكن يحتمل أن يكون عائشة؛ لحديث أحمد وأبي داود عنها أنَّها قالت: قلتُ: يا رسول الله؛ ذراري المسلمين... الحديث، وعند عبد الرَّزَّاق بسندٍ ضعيفٍ [2] عنها أيضًا: أنَّها قالت [3]: سألت [4] خديجةُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين، فقال: «هم مع آبائهم» ثمَّ سألته بعد ذلك... الحديث (فَقَالَ: اللهُ إِذْ خَلَقَهُمْ) أي: حين خلقهم، قال في «المصابيح»: و«إذْ» تتعلَّق بمحذوفٍ، أي: علم ذلك إذ خلقهم، والجملة معترضةٌ بين المبتدأ والخبر، ولا يصحُّ تعلُّقها بـ «أفعل» التَّفضيل لتَقدُّمها عليه، وقد يقال بجوازه مع
ج2ص469
التَّقدُّم [5]؛ لأنَّه [6] ظرفٌ، فيُتَّسع فيه (أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) أي: أنَّه علم أنَّهم [7] لا يعملون ما يقتضي تعذيبهم، ضرورة أنَّهم غير مكلَّفين، وقال ابن قتيبة: أي: لو أبقاهم؛ فلا تحكموا عليهم بشيءٍ، وقال غيره: قال ذلك قبل أن يعلم أنَّهم من أهل الجنَّة، وهذا يشعر بالتَّوقُّف، وقد روى أحمد هذا الحديث من طريق عمَّار بن أبي عمَّارٍ، عن ابن عبَّاسٍ قال: كنت أقول في أولاد المشركين هم منهم، حتَّى حدَّثني رجلٌ عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلقيته، فحدَّثني عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ربُّهم أعلم بهم، هو خلقهم، وهو أعلم بما كانوا عاملين»، فأمسكتُ عن قولي، قال في «الفتح»: فبيَّن أنَّ ابن عبَّاسٍ لم يسمع هذا الحديث من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وفي سند حديث الباب التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وفيه مروزيَّان وواسطيَّان وكوفيٌّ، وأخرجه أيضًا في «القَدَر» [خ¦6597]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ.
ج2ص470


[1] في (د): «عنهم»، وكذا في «اليونينيَّة».
[2] في (ص) و(م): «فيه ضعف».
[3] «قالت»: ليس في (ب).
[4] في (د): «عنها أنها سألت».
[5] في (د): «التقديم».
[6] في (ب) و(س): «لأنَّها».
[7] في (ص): «أي أعلم أنَّهم».