إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اذهب فبيدر كل تمر على ناحية

4053- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ) بضم السين المهملة آخره جيم، واسمهُ: الصَّبَّاحُ النَّهشَليُّ قال: (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ مُوسَى) بن باذامَ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بنُ عبد الرَّحمن (عَنْ فِرَاسٍ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وسين مهملة، ابن يحيى (عَنِ الشَّعْبِيِّ) هو عامرُ بن شَرَاحيل، أنَّهُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا) ثلاثينَ وسقًا لرجلٍ من اليهودِ (وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ) لا يُنافِي الرِّوايةَ السَّابقة: «تسعَ» لأنَّ التَّخصيصَ بالعددِ لا يُنافِي الزَّائدَ، أو أن ثلاثًا منهنَّ كنَّ متزوجاتٍ، أو بالعكسِ (فَلَمَّا حَضَرَ جذَاذُ النَّخْلِ) بفتح الجيم وكسرها وبالذالين المعجمتين بينهما ألف، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ وابنِ عساكرٍ في نسخةٍ ((جِدادُ)) بكسر الجيم وبدالين مهملتين، أي: قَطْعُه (قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ) له: يا رسولَ الله (قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ) عليه (دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ. فَقَالَ: اذْهَبْ) إلى حائطكَ (فَبَيْدِرْ) بكسر الدال المهملة وجزم [1] الراء، أي: أجمعَ (كُلَّ تَمْرٍ) أي: نوعٍ من التمرِ في موضعٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ ((تمرةٍ)) (عَلَى نَاحِيَةٍ، فَفَعَلْتُ) ذلك (ثُمَّ دَعَوْتُهُ) صلَّى الله عليه وسلَّم (فَلَمَّا نَظَرُوا) أي: الغُرَماء (إِلَيْهِ) عليه الصلاة والسلام (كَأَنَّهُمْ) ولأبي ذرٍّ ((كأنَّما)) (أُغْرُوا بِي) بضم الهمزة وسكون الغين المعجمة، أي: لحُّوا في مطالبَتِي وألحُّوا عليَّ، وكأنَّهم أُمِرُوا بذلك (تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى) عليه الصلاة والسلام (مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا) أي: ألمَّ به وقاربهُ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ) عليه الصلاة والسلام (عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لَكَ) بالكاف، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي ((ادعُ لي)) (أَصْحَابَكَ) يعني: الغُرَماءَ (فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ [2]، فَسَلَّمَ اللهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، وَحَتَّى إِنِّي [3] أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ) منه (تَمْرَةً وَاحِدَةً) وهذا من أعلامِ نبوَّته صلَّى الله عليه وسلَّم.
وقد سبقَ هذا الحديثُ في مواضع «كالبيعِ» [خ¦2127] و«القرضِ» [خ¦2405] والمراد من سياقه [4] هنا: أنَّ عبدَ الله والدَ جابر كان ممَّن استشْهد بأُحد.
ج6ص297


[1] في (ص): «وكسر».
[2] في (ص) و(م): «بتمر».
[3] في (ص): «كأني».
[4] في (ص): «سياقته».