إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إنها طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة

4050- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بن عبدِ الملكِ الطيالسيُّ قالَ: [1] (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ، أنَّهُ (قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ) من الزِّيادةِ، الخطميَّ، حالَ كونه (يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى) غزوةِ (أُحُدٍ) سنةَ ثلاثٍ من الهجرة (رَجَعَ نَاسٌ) من الشَّوطِ بين المدينةِ وأُحد، وهمْ: عبد الله بن أُبَيِّ ومَنْ تبعهُ من المنافقين، وكانوا ثلثَ الناسِ (مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ) أي: المنافقين الرَّاجعين (وَفِرْقَةً) بالنَّصب فيهما بدلًا من «فرقتين» ولأبي ذرٍّ ((فرقةٌ)) بالرفعِ فيهما على القطع (تَقُولُ لَا نُقَاتِلُهُمْ) لأنَّهُم مسلمون (فَنَزَلَتْ) لمَّا اختَلفوا: ({فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ}) أي: تفرَّقتم في أمرهم فرقتَينِ ({وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ}) ردَّهم إلى حكم الكفَّارِ [2] ({بِمَا كَسَبُوا} [النساء: 88] ) بسببِ عصيانهم ومخالفتهم (وَقَالَ) النُّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (إِنَّهَا طَيْبَةُ، تَنْفِي الذُّنُوبَ) أي: تميزُ وتظهرُ _بالظاء المعجمة_ أصحابَ الذُّنوبِ (كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ) وهو ما تُلقيه النَّارُ من وسَخِها إذا أُذِيبت.
وقوله: «وقال: إنها... إلى آخره»، هو حديثٌ آخرُ سبق في آخرِ «الحجِّ» [خ¦1884] كما نبَّه عليه في «الفتح».
ج6ص296


[1] «قوله: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي قال»: ليست في (ص).
[2] في (ص): «بردهم إلى الكفار».