إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف

4049- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمةَ التَّبُوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ إبراهيمَ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمد بنُ مسلم قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ (أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ) الأنصاريَّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَقُولُ: فَقَدْتُ) بفتح القاف (آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ) بأمر عثمان بنِ عفَّان رضي الله عنه (كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا [1]، فَالْتَمَسْنَاهَا) أي: طلبناها (فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ) زاد في «الجهاد» [خ¦2805] و«التفسيرِ» [خ¦4784]: «الذي جعلَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم شهادتَهُ بشهادةِ رجلين». وهي قوله تعالى: ({مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ})
ج6ص295
أي: فيما عاهدوه عليه، فحُذِف الجارُّ، كما في المَثَل: صدقَني سنُّ بِكْرِه [2]. بطرحِ الجار وإيصالِ الفعل، أي: في سنِّ بكره. وكان قد نذرَ رجالٌ من الصَّحابةِ أنَّهم إذا لقُوا حربًا مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثبتُوا وقاتَلوا حتى يستشهِدُوا، وهم عثمانُ بن عفَّان وطلحة وسعيدُ بن زيد وحمزة ومصعب وغيرهم ({فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ}) أي: ماتَ شهيدًا، كحمزة ومصعب، وقضاءُ النَّحبِ؛ صارَ عبارةً عن الموت؛ لأنَّ كلَّ حيٍّ من المحدثاتِ لا بد له من أن يموت، فكأنَّه نذرٌ لازمٌ في كلِّ رقبةٍ [3]، فإذا ماتَ فقد قضَى نحبهُ، أي: نذرهُ ({وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} [الأحزاب: 23] ) الشَّهادةَ كعثمانَ وطلحة، وسقط قوله «{وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ}» لابن عساكرٍ (فَأَلْحَقْنَاهَا) أي: الآية (فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ) عملًا بثبوتِ تواتُرها عندَهم، قيل: مع شهادةِ عمر وغيره.
ج6ص296


[1] في (ب): «يقرأها».
[2] في هامش (ص): (قوله: «صدقني سنُّ بكْره»: أصله: أنَّ رجلًا ساوم رجلًا في بِكْر، فقال: ما سنُّه؟ فقال صاحبه: بازلٌ ثمَّ نفر البكر، فقال له صاحبه: هدع هدع، وهذه لفظة تسكن بها الصغار من الإبل، فلمَّا سمع المشتري هذه الكلمة؛ قال: صدقني سنُّ بكره). انتهى. «أمثال الميدانيِّ».
[3] في (م) و(ب): «رقبته».