إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج

3842- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (أَخِي) عبد الحميد المدنيُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) أبي أيُّوب القرشيِّ المدنيِّ، وثبت: ((ابن بلالٍ)) لأبي ذرٍّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ قاضي المدينة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه (غُلَامٌ) لم يُسَمَّ (يُخْرِجُ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون المُعجَمة وكسر الرَّاء (لَهُ الْخَرَاجَ) أي: يعطيه كلَّ يومٍ ما عيَّنه وضربه عليه من كسبه (وكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ) إذا سأله عنه وعرف حِلَّه (فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ) من كسبه (فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه ولم يسأله (فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: تَدْرِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((أتدري)) (مَا هَذَا) الذي جئتك به وأكلتَ منه؟ (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه: (وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) لم يُسَمَّ (و) الحال أنِّي (مَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ) بكسر الكاف وهي الإخبار بالغيب من غير طريقٍ شرعيٍّ، وكان كثيرًا في الجاهليَّة لا سيَّما قبل البعثة، وكان منهم من يزعم أنَّ له رِئْيًا من الجنِّ يُلقِي إليه الأخبار، ومنهم من يدَّعي أنَّه يستدرك ذلك بفهمٍ أُعْطِيه (إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ) أي: بمقابلة الذي تكهَّنت له (فَهَذَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((فهو)) (الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (يَدَهُ) في فِيْه (فَقَاءَ)
ج6ص178
استفرغ (كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ) للنَّهي عن حلوان الكاهن، ولأنَّ ما يحصل بطريق الخديعة حرامٌ.
ج6ص179


[1] «المستكملين»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[2] «بن عامر»: ليس في (م).
[3] قوله: «وأنشدت له عائشة رضي الله عنها... كيف لو أدرك زماننا هذا؟» جاء في (ص) و(م) بعد قوله: «وحَسُنَ إسلامه» السَّابق.