إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما كان يوم أحد هزم المشركين هزيمة بينة

3824- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ) الخزَّاز بمُعجَماتٍ، قال: (حَدَّثَنَا [1] سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ) التَّميميُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً) ظاهرةً (فَصَاحَ إِبْلِيسُ) لعنه الله بالمسلمين (أَيْ عِبَادَ اللهِ) اقتلوا (أُخْرَاكُمْ) أو انصروا أُخراكم (فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ) فاقتتلت (أُخْرَاهُمْ) قال في «التَّنقيح»: وجه الكلام فاجتلدت هي وأخراهم، قال في «المصابيح»: يريد لأنَّ الاجتلاد كالتَّجالد يستدعي تشارك أمرين فصاعدًا في أصله، لكنَّ التَّقدير الذي جعله وجه الكلام مشتملٌ على الحذف المعطوف عليه وحذف العاطف وحده، والظَّاهر عدمه أو عزَّته، والأولى أن يُجعل مِنْ حذف العاطف والمعطوف مثل: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النَّحل: 81] أي: والبرد، ومثله كثيرٌ فيكون التَّقدير: فاجتلدت أُخراهم وأُولاهم،
ج6ص170
وللكُشْمِيهَنِيِّ: ((فاجتلدت مع أخراهم)) (فَنَظَرَ حُذَيفَةُ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ) اليمان (فَنَادَى: أَيْ عِبَادَ اللهِ) هذا (أَبِي) هذا (أَبِي) يحذِّر المسلمين عن قتله، ولم يسمعوا فقتلوه يظنُّون أنَّه من المشركين، وتصدَّق حذيفة بديته على من قتله (فَقَالَتْ) أي: عائشة رضي الله عنها: (فَواللهِ؛ مَا احْتَجَزُوا) بحاءٍ مُهمَلةٍ وجيمٍ وزايٍ، أي: ما انفصلوا من القتال (حَتَّى قَتَلُوهُ) خطأً (فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ) قال هشامٌ: (قَالَ أَبِي) عروةُ: (فَواللهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا) من هذه الكلمة (بَقِيَّةُ خَيْرٍ) أي: بقيَّة دعاءٍ واستغفارٍ لقاتل أبيه اليمان (حَتَّى لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ) أي: مات، وقال التَّيميُّ: أي [2] ما زال في حذيفة بقيَّة حزنٍ على أبيه مِنْ قَتْل المسلمين له.
ج6ص171


[1] في (ص): «أخبرنا»، وكذا في «اليونينيَّة».
[2] «أي»: ليس في (ب).