إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما حجبني رسول الله منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك

3822- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن شاهين أبو بِشْرٍ (الْوَاسِطِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن يزيد الواسطيُّ الطَّحَّان (عَنْ بَيَانٍ) بفتح المُوحَّدة وتخفيف التَّحتيَّة، بن بِشْرٍ _بالمُوحَّدة المكسورة والمُعجَمة السَّاكنة_ الأحمسيِّ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) البجليُّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ما حجَبَنِي) ولأبي الوقت ((قال: ما حجبني)) (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ) أي: ما منعني ممَّا التمستُ منه، أو من دخول منزله، ولا يلزم منه النَّظر إلى أمَّهات المؤمنين (وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ) أي: تبسَّم بشاشةً وإكرامًا ولطفًا به [1].
3823- (وَعَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ بالإسناد السَّابق (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) البجليِّ رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ) في خثعم قبيلةٍ من اليمن (يُقَالَ لَهُ: ذُو الْخَلَصَةِ) بالخاء المُعجَمة واللَّام والصَّاد المُهمَلة المفتوحات (وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ) بتخفيف الياء (أَو الْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ) [2] بالشَّكِّ في الفرع، وفي رواية الأربعة: ((والشَّأميَّة)) بغير ألفٍ بلا شكٍّ، قال عياضٌ: ذكر الشَّاميَّة غلطٌ من الرُّواة، والصَّواب: حذفها. انتهى. يعني: أنَّ الكعبة الشَّاميَّة هي التي بمكَّة المُشرَّفة ففرَّقوا بينهما بالوصف المُميِّز، وأوَّله النَّوويُّ والتي بمكَّة الكعبة الشَّاميَّة، وقال الكرمانيُّ: الضَّمير في قوله: «له» راجعٌ للبيت، والمراد به: بيت الصَّنم؛ يعني: كان يُقال لبيت الصَّنم: الكعبة اليمانيَّة والكعبة الشَّاميَّة، فلا غلط ولا حاجة إلى التَّأويل بالعدول عن الظَّاهر (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي) من الإراحة (مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ قَالَ) جريرٌ: (فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِئَةِ فَارِسٍ مِنْ) رجال (أَحْمَسَ) بفتح الهمزة وبالحاء المُهمَلة السَّاكنة آخره سينٌ مُهمَلةٌ بعد فتحةٍ؛ قبيلة جريرٍ (قَالَ: فَكَسَرْنَاه، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ) صلَّى الله عليه وسلَّم (فَأَخْبَرْنَاهُ) بذلك (فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ). وفي «باب البشارة [3] في الفتوح» [خ¦3076] من «الجهاد» [خ¦3020]: فبارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرَّاتٍ».
ج6ص170


[1] في (ب) و(س): «له».
[2] في (س): «الشَّاميَّة»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[3] في (ص): «الإشارة»، وهو تحريفٌ.