إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى: {وبث فيها من كل دابة}

(14) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَبَثَّ}) نشر وفرَّق ({فِيهَا}) في الأرض ({مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} [لقمان: 10] ) ما دبَّ من الحيوان (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله ابن أبي حاتمٍ: (الثُّعْبَانُ) في قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} [الأعراف: 107] (الْحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْهَا) وقُيِّد بالذِّكر، لأنَّ لفظ الحيَّة شاملٌ للذَّكر والأنثى. قال المؤلِّف: (يُقَالُ: الْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الْجَانُّ) بتشديد النُّون، الحيَّة البيضاء (وَالأَفَاعِي) جمع أفعى، وهي الأنثى من الحيَّات، والذَّكر منها أُفعُوانٌ، بضمِّ الهمزة والعين (وَالأَسَاوِدُ) جمع أسود، قال أبو عبيدة: حيَّةٌ فيها سوادٌ، وهي أخبث الحيَّات. وزعموا أنَّ الحيَّة تعيش ألف سنةٍ، وهي في كلِّ سنةٍ تسلخ جلدها. ومن غريب أمرها: أنَّها إذا لم تجد طعامًا عاشت بالنَّسيم، وتقتات به الزَّمن الطَّويل، وإذا كَبِرتْ صغر جرمها، ولا تَرِدُ الماء ولا تريده، إلَّا أنَّها لا تملك نفسها عن الشَّراب إذا شمَّته، لما في طبعها من الشَّوق إليه، فهي إذا وجدته شربت منه حتَّى تسكر، وربما كان السُّكر سبب هلاكها، وتهرب من الرَّجل العريان، وتفرح بالنَّار وتطلبها
ج5ص306
طلبًا شديدًا، وتحبُّ اللَّبن حبًّا شديدًا ({آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}) في قوله تعالى: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} [هود: 56] أي: (فِي مُلْكِهِ) بضمِّ الميم في غير «اليونينيَّة» [1]، والَّذي في «اليونينيَّة»: كسرها (وَسُلْطَانِهِ) قاله أبو عبيدة. (يُقَالُ: {صَافَّاتٍ}) أي: (بُسُطٌ) بضمِّ الموحَّدة والمهملة مرفوعٌ مُنوَّنٌ (أَجْنِحَتَهُنَّ) بنصب التَّاء ({يَقْبِضْنَ}) أي: (يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ) قاله أبو عبيدة أيضًا في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} [الملك: 19].
ج5ص307


[1] «في غير اليونينيَّة»: ليس في (د) و(ص).