إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد

3293- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة وبفتح الميم [1] وتشديد التَّحتيَّة (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) أي: ابن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشيِّ المخزوميِّ المدنيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ [2]، وَهُو عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((كان)) أي: القول المذكور (لَهُ عَدْلَ) بفتح العين، أي [3]: مثل ثواب إعتاق (عَشْرِ رِقَابٍ) بسكون الشِّين، وفي «اليونينيَّة»: بفتحها (وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ) بكسر الحاء المهملة، أي [4]: حصنًا (يَوْمَهُ) نُصِب على الظَّرفيَّة (ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ
ج5ص300
مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) قال القاضي عياضٌ: ذكر هذا العدد من المئة دليلٌ على أنَّها غايةٌ للثَّواب المذكور، وأمَّا قوله: «إلَّا أحدٌ عمل أكثر من ذلك» فيحتمل أن يُراد الزِّيادة على هذا [5] العدد، فيكون لقائله من [6] الفضل بحسابه، لئلَّا يظنُّ أنَّها من الحدود الَّتي نُهي عن اعتدائها، وأنَّه لا فضل في الزِّيادة عليها، كما في ركعات السُّنن المحدودة [7] وأعداد الطَّهارة، ويحتمل أن يُراد بالزِّيادة من غير هذا الجنس من الذِّكر وغيره، أي: إلَّا أن يزيد أحدٌ عملًا آخر من الأعمال الصَّالحة، وظاهر إطلاق الحديث يقتضي أنَّ الأجر يحصل لمن قال هذا التَّهليل في اليوم، متواليًا أو متفرِّقًا [8]، في مجلسٍ أو مجالس، في أوَّل النَّهار أو في آخره، لكنَّ الأفضل أن يأتي به متواليًا في أوَّل النَّهار، ليكون له حرزًا في جميع نهاره، وكذلك في أوَّل اللَّيل ليكون له حرزًا في جميع ليله.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦6403]، وكذا مسلمٌ والتِّرمذيُّ، وأخرجه ابن ماجه في «ثواب التَّسبيح».
ج5ص301


[1] «الميم»: سقط من (م).
[2] زيد في (م): «يحيي ويميت».
[3] «أي»: ليس في (د).
[4] في (ص): «أو» ولعلَّه تحريفٌ.
[5] «هذا»: ليس في (د).
[6] «من»: ليس في (د).
[7] زيد في (م): «المعدودة».
[8] في (ص) و(م): «مُفرَّقًا».