إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إني لأعلم كلمةً لو قالها ذهب عنه ما يجد

3282- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزيُّ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) _بالحاء المهملة والزَّاي_ محمَّد بن ميمونٍ السُّكَّريِّ المروزيِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ الكوفيِّ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ) بضمِّ السِّين مُصغَّرًا، و«صُرَد» [1] بضمِّ الصَّاد المهملة وبعد الرَّاء المفتوحة دالٌ مهملةٌ، الخزاعيِّ رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلَانِ) قال الحافظ بن حجرٍ: لم أعرف اسمهما [2] (يَسْتَبَّانِ) يتشاتمان (فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ) من شدَّة الغضب، والودج: عرقٌ في المذبح من الحلق، وعبَّر بالجمع على حدِّ قوله: أزجُّ الحواجب (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَو قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ ما يَجِدُ) من الغضب (لَو قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ) لم يقل: الرَّجيم (ذَهَبَ عَنْهُ ما يَجِدُ) لأنَّ الغضب من نزغات الشَّيطان (فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ) في «سنن أبي داود»: أنَّ الَّذي قال له ذلك معاذ بن جبلٍ (فَقَالَ: وَهَلْ بِي جُنُونٌ؟) ظنَّ أنَّه لا يستعيذ من الشَّيطان إلَّا من به جنونٌ، ولم يعلم أنَّ الغضب نوعٌ من مسِّ الشَّيطان، ولذا يخرج به عن [3] صورته ويزيِّن له إفساد ماله، كتقطيع ثوبه وكسر آنيته. وعند أبي داود من حديث عطيَّة السَّعديِّ رفعه [4]: «إنَّ الغضب من الشَّيطان» وقال النَّوويُّ: هذا كلام من لم يفقه في دين الله، ولم يتهذَّب بأنوار الشَّريعة المطهَّرة، ولعلَّه كان من المنافقين أو [5]من جفاة الأعراب.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦6048]، وكذا مسلمٌ وأبو داود، وأخرجه النَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».
ج5ص297


[1] «بضمِّ السِّين، مُصغَّرًا، وصُرَدٍ»: ليس في (د).
[2] في غير (ب) و(س): «أسماءهما».
[3] في (ب): «من».
[4] في غير (د) و(ص): «يرفعه».
[5] زيد في (م): «كان».