إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كل ذاك يأتي الملك أحيانًا في مثل صلصلة الجرس

3215- وبه قال: (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ)
ج5ص269
بفتح الفاء وسكون الرَّاء وفتح الواو، ابن أبي المَغْراء الكنديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضمِّ الميم وكسر الهاء، قاضي الموصل (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ) المخزوميَّ رضي الله عنه (سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يحتمل أن يكون الحارث أخبر عائشة بذلك فيكون مُرسَلًا، أو حضرت هي ذلك فيكون من مُسنَدها، لكن قد أخرج ابن منده الحديث من طريق عبد الله بن الحارث عن هشامٍ عن أبيه عن عائشة عن الحارث بن هشامٍ قال: سألت: (كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟) أي: حامله، فإسناد الإتيان إلى الوحي مجازٌ، أو صفة الوحي نفسه، فإسناد الإتيان حقيقةٌ (قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ ذَاكَ) بغير لامٍ (يَأْتِي الْمَلَكُ) جبريل عليه السلام، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((يأتيني الملك)) (أَحْيَانًا) أي: أوقاتًا (فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ) أي: مشابهًا صوت الجلجل الَّذي يُعلَّق برؤوس الدَّوابِّ (فَيَفْصِمُ) بفتح التَّحتيَّة وسكون الفاء وكسر الصَّاد المُهمَلة من باب ضرب يضرب، أي: يُقْلِع [1] (عَنِّي) ما يغشاني (وَقَدْ وَعَيْتُ) بفتح العين، أي: فهمت وحفظت (مَا قَالَ) الملك (وَهْو أَشَدُّهُ عَلَيَّ، وَيَتَمَثَّلُ) أي: يتصوَّر (لِي الْمَلَكُ) جبريل (أَحْيَانًا رَجُلًا) كدحية أو غيره؛ تأنيسًا، والقدر الزَّائد من خلقته لا يفنى، بل يخفى على الرَّائي فقط (فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ) أي: الَّذي يقوله، وقد مرَّ هذا الحديث أوَّل الكتاب [خ¦2].
ج5ص270


[1] في (ب): «يُقطَع».