إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن الشيطان عرض لي فشد علي يقطع الصلاة علي

3284- وبه [1] قال: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) هو ابن غيلان المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ) بفتح الشِّين المعجمة وتخفيف الموحَّدة وبعد الألف مُوحَّدةٌ أخرى، ابن سوارٍ الفزاريُّ المروزيُّ قال [2]: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ [3]، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) _بكسر الزَّاي وتخفيف التَّحتيَّة_ الجمحيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ) أي: بعد أن فرغ من الصَّلاة: (إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ) يحتمل أن يكون قطعها بمروره بين يديه،
ج5ص297
وإليه ذهب الإمام أحمد في روايةٍ عنه، لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حكم بقطع الصَّلاة من مرور الكلب الأسود، فقيل: ما بال الأحمر من الأبيض من الأسود؟ فقال [4]: الكلب الأسود شيطان الكلاب، والجنُّ يتصوَّرون بصورته، ويحتمل أن يكون قطعها بأن يصدر من العفريت أفعالٌ يحتاج إلى دفعها بأفعالٍ تكون منافيةً للصَّلاة فيقطعها بتلك الأفعال. وفي «باب الأسير أو الغريم يُربَط في المسجد» [خ¦461] من «كتاب الصَّلاة» من طريق رَوْحٍ ومحمَّد بن جعفرٍ عن شعبة عن محمَّد بن زيادٍ: «إنَّ عفريتًا من الجنِّ تفلَّت عليَّ البارحة _أو كلمةً نحوها_ ليقطع عليَّ [5] الصَّلاة» (فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ، فَذَكَرَهُ) أي: الحديث بتمامه وهو: «فأردت أن أربطه إلى ساريةٍ من سواري المسجد حتَّى تصبحوا وتنظروا إليه، فذكرت [6] قول أخي سليمان: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي [7] مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35]» وفيه إشارةٌ إلى أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يقدر على ذلك إلَّا أنَّه تركه رعايةً لسليمان.
ج5ص298


[1] «به»: ليس في (د).
[2] «قال»: مثبتٌ من (د).
[3] «حدَّثنا شعبة»: سقط من (ب).
[4] في (ب): «فقيل».
[5] في (ص): «عليه».
[6] في (د): «فتذكَّرت» وفي نسخةٍ كالمثبت.
[7] في (ل): «رب هب لي».