إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع

3289- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ) اسم جدِّه: عاصم بن صُهَيبٍ [1] الواسطيُّ مولى قُرَيبة بنت محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ) بضمِّ الموحَّدة (عَنْ أَبِيهِ) كيسان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: التَّثَاؤُبُ) بالمثلَّثة بعد الفوقيَّة وبالهمزة [2]، وهو التَّنفُّس الَّذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المحتقنة [3] في عضلات الفكِّ (مِنَ الشَّيْطَانِ) لأنَّه ينشأ من الامتلاء وثقل النَّفس وكدورة الحواسِّ، ويورِّث الغفلة والكسل وسوء الفهم، وذلك كلُّه بواسطة الشَّيطان. لأنَّه هو الَّذي يزيِّن للنَّفس شهواتها فلذا أُضيف إليه (فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ) قال في «الفتح»: أي: يأخذ في أسباب ردِّه، وليس المراد أنَّه يملك ردَّه، لأنَّ الَّذي وقع لا يُرَدُّ حقيقةً، وقيل: المعنى: إذا أراد أن يتثاءب، وقال الكرمانيُّ: أي: ليكظم وليضع يده على الفم، لئلَّا يبلغ الشَّيطان مراده من تشويه صورته ودخوله فمه [4] (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا) مقصورٌ من غير همزٍ: حكايةُ صوتِ [5] المتثائب (ضَحِكَ الشَّيْطَانُ) فرحًا بذلك. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاريُّ في «التَّاريخ» من مُرسَل يزيد بن الأصمِّ: ما تثاءب النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قطُّ، وعند الخطَّابيِّ من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان: «ما تثاءب نبيٌّ قطُّ».
ج5ص299


[1] في (د): «وُهَيبٍ» وفي نسخةٍ كالمثبت.
[2] في (د) و(ص): «والهمزة».
[3] في (م): «المتحقِّقة».
[4] في (د): «فيه».
[5] في (ص) و(م): «صورة» وليس بصحيحٍ.