إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال: نعم

3212- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثني)) [1] (الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) أنَّه (قَالَ: مَرَّ عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله تعالى عنه (فِي الْمَسْجِدِ) النَّبويِّ المدنيِّ (وَحَسَّانُ) بن ثابتٍ الأنصاريُّ، والواو للحال (يُنْشِدُ) _بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه_ الشِّعر [2] في المسجد، فأنكر عليه عمر (فَقَالَ) حسَّان: (كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ) أي: في المسجد (وَفِيهِ مَنْ هو خَيْرٌ مِنْكَ) يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ (يَقُولُ): يا حسَّان (أَجِبْ عَنِّي) أي: قل جواب هجاء المشركين عن جهتي (اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟) جبريل، وإضافة الرُّوح إلى القدس؛ وهو الطُّهر، كقولهم: حاتم الجود. وهذا موضع التَّرجمة. وإنَّما دعا له بذلك، لأنَّ عند أخذه في الطَّعن والهجو في المشركين وأنسابهم مظنَّة الفحش من الكلام وبذاذة [3] اللِّسان، وقد يؤدِّي ذلك إلى أن يتكلَّم عليه [4]، فيحتاج إلى التَّأييد من الله بأن يقدِّسه من ذلك بروح القدس؛ وهو جبريل (قَالَ) أبو هريرة: (نَعَمْ) سمعته صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. وسياق البخاريِّ لهذا الحديث _كما نبَّه عليه الإسماعيليُّ_ يقتضي أنَّه مُرسَل سعيد بن المُسيَّب، فإنَّه لم يحضر مراجعة عمر رضي الله عنه وحسَّان، لكن عند الإسماعيليِّ _من رواية عبد الجبَّار بن العلاء عن سفيان_ ما يقتضي أنَّ أبا هريرة حدَّث سعيدًا بذلك بعد وقوعه.
وهذا الحديث قد سبق في «باب الشِّعر في المسجد» [خ¦453] من أوائل «الصَّلاة».
ج5ص269


[1] زيد في (ب) و(س): «بالإفراد».
[2] «الشِّعر»: مثبتٌ من (د) و(س).
[3] في (ب) و(س): «وبذاءة».
[4] «عليه»: ليس في (د).