إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم

1381- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللَّام وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، إسماعيل بن إبراهيم البصريُّ، و«عُلَيَّة» أمُّه، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ،
ج2ص468
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ) ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: ((ثلاثةٌ من الولد لم)) (يَبْلُغُوا الْحِنْثَ؛ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) استدلَّ بتعليله عليه الصلاة والسلام دخول الآباء الجنَّة برحمته [1] الأولاد، وشفاعتهم في آبائهم، على أنَّ أولاد المسلمين في الجنَّة، وبه قطع الجمهور، وشذَّت الجبريَّة فجعلوهم تحت المشيئة، وهذه السُّنَّة تردُّ عليهم، وأجمع عليه [2] من يُعتَدُّ به، وروى عبد الله بن الإمام أحمد في «زيادات [3] المسند»: عن عليٍّ مرفوعًا: «إنَّ المسلمين وأولادهم في الجنَّة، وإنَّ المشركين وأولادهم في النَّار»، ثمَّ قرأ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ} [الطُّور: 21] الآية، وهذا أصحُّ ما ورد في تفسير هذه الآية، وبه جزم ابن عبَّاسٍ، ويستحيل أن يكون الله تعالى يغفر [4] لآبائهم بفضل رحمته إيَّاهم وهم غير مرحومين، وأمَّا حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلمٍ: تُوفِّي صبيٌّ من الأنصار، فقلتُ [5]: طوبى له، عصفورٌ من عصافير الجنَّة، لم يعمل السُّوء، ولم يدركه، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَوَ غير ذلك يا عائشة، إن الله تعالى خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنَّار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنَّه لعلَّه نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليلٌ قاطعٌ على ذلك؛ كما أنكر على سعد بن أبي وقَّاصٍ في قوله: إنِّي لأراه مؤمنًا، فقال: «أو مسلمًا...» الحديث [خ¦27] الثَّاني: أنَّه عليه الصلاة والسلام لعلَّه لم يكن حينئذ اطَّلع على أنَّهم في الجنَّة، ثمَّ أُعلِمَ بعد ذلك، ومحلُّ الخلاف في غير أولاد الأنبياء، أمَّا أولاد الأنبياء؛ فقال المازريُّ: الإجماع متحقِّقٌ [6] على أنَّهم في الجنَّة.
ج2ص469


[1] في (ص) و(م): «برحمة».
[2] في (ص) و(م): «على ذلك».
[3] في (د): «زوائد».
[4] في (م): «يعفو»، وهو تحريفٌ.
[5] زيد في (ص) و(م): «له».
[6] في (د): «محقَّقٌ».