إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن له مرضعًا في الجنة

1382- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ الكوفيِّ التَّابعيِّ المشهور، وثَّقه أحمد والنَّسائيُّ والعجليُّ والدَّارقُطنيُّ، إلَّا أنَّه كان يغلو في التَّشيُّع، لكن احتجَّ به الجماعة، ولم يُخرِّج له في «الصَّحيح» شيئًا ممَّا يقوِّي [1] بدعته: (أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ) بن عازبٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّي إِبْرَاهِيمُ) ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليه السلام؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ) بضمِّ الميم، أي: من يتمُّ رضاعه، وعند الإسماعيليِّ [2]: «مُرضعًا ترضعه في الجنَّة»، قال الخطَّابيُّ: رُوِي بفتح الميم مصدرًا، أي: رَضاعًا، وتُحذَف الهاء من: مرضعٍ إذا كان من شأنها ذلك، وتثبت إذا كان بمعنى: تجدِّد فعلها، وفي «مسند الفريابيِّ»: أنَّ خديجة رضي الله عنها دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت القاسم وهي تبكي، فقالت: يا رسول الله؛ درَّتْ [3] لُبَينة القاسم، فلو كان عاش حتَّى يستكمل الرَّضاعة لهوَّن عليَّ؟ فقال: «إنَّ له مرضعًا في الجنَّة؛ يستكمل رضاعته»، فقالت: لو أعلم ذلك، لهوَّن عليَّ، فقال: «إن شئتِ أسمعتكِ صوته في الجنَّة»، فقالت: بل أصدِّق [4] الله ورسوله، قال السُّهيليُّ: وهذا من فقهها رضي الله عنها، كرهت أن تؤمن بهذا الأمر معاينةً، فلا يكون لها أجر الإيمان بالغيب، نقله في «المصابيح».
ج2ص469


[1] زيد في (د): «من».
[2] في (م): «الأَصيلي»، وليس بصحيحٍ.
[3] في (ص): «رُدَّت»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[4] في (ب): «صدق».